صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٣٧ - تتمة
الغير من غير إذنه قبيح، و هكذا.
ثم إنّ عنوان المحسن أو المقبح إمّا علة تامة للحكم المذكور بحيث يستحيل زواله مع التحفظ عليه- أي على العنوان المذكور- كالعدل و الظلم، فإنّ الأول حسن دائماً، و الثاني قبيح كذلك. و إمّا مقتضٍ له بحيث يمكن زواله بطروء مانع كالصدوق و الكذب، فإنّ هذين العنوانين بنفسهما يقتضيان الحسن و القبح، و لكن إذا صار الصدق ضارّاً و الكذب نافعاً ينعكس الحكم، و هذا أيضاً ظاهر.
إذا تقرر ذلك فقد اتضح لك صحة القول الأخير، فلا نطوّل المقام بإبطال بقية الوجوه واحداً واحداً.
و أمّا ما ذكره في مطارح الأنظار من استظهار القول الخامس من الإمامية فهو غير ثابت، و ما ذكره دليلًا له غير صالح، كما لا يخفى على البصير العارف.
و يمكن أن يجمع بين الأقوال السبعة و جعل النزاع لفظياً، بأن يراد بالذاتية الأفعال بعناوينها الثانوية، أو الثالثة، و بالصفة الوجوه و الاعتبار، و بالحسن في التفصيل الثالث ما لا يذم و لا يمدح على فعله كما هو أحد الاصطلاحين، و مثله القول السادس. و في التفصيل الرابع و الخامس بالذاتية ما عرفت كعنوان الظلم، و بالمقتضي كعنوان الصدق مثلًا، و بالوجوه و الاعتبار تحقق الفعل بعنوانه الأولي. و أمّا انتفاء الحكمين في صورة الجهل فقد عرفت سرّه في الأمر الثاني، فالقول السابع ليس من التفصيل في شيء، فافهم.
تتمّة:
قال في مطارح الأنظار: ثم إنّ أصحاب هذا القول- أي الأخير- بين معمّم في الوجوه و الاعتبارات حتى العلم و الجهل، سواء كانا متعلقين بالصفة أو الموصوف. و مخصص بالموصوف فقط، و مخصص بغيرهما. فعلى الأول ما لم يعلم بالظلم و لقبحه[١] لا يكون قبيحاً. و على الثاني لو جهل بالظلم لا يكون قبيحاً. و على الثالث فهو قبيح مطلقاً. انتهى.
أقول: الصحيح هو القول الوسط؛ فإنّ كون العلم و الجهل من الوجوه و الاعتبارات ممّا اتضح في الأمر الثاني. و أمّا اختصاصهما بالموصوف دون الصفة فلأجل الدور؛ فإنّ العلم بالحسن و القبح موقوف على الحسن و القبح المذكورين، ضرورة تبعية العلم للمعلوم، فلو توقّفا على العلم بهما للزم الدور.
و بالجملة: التصويب غير ممكن، سواء في الأحكام الشرعية و الأحكام العقلية. إذا تقررت هذه المقدمات نرجع إلى البحث عن نفس المقصد و تكميله في ضمن قواعد:
[١] - في نسخة من المصدر: و بقبحه.