صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٣٦ - أمور جليلة نافعة
الاعتبارات، مال إليه بعض الأجلّاء في كتابه هداية المسترشدين. (حاشية معالم الأصول)
و منها: إناطتهما بعلم الشخص بالمفسدة والمصلحة، و عدمهما بعدمه.
و منها: أنّهما بالوجوه و الاعتبار مطلقاً[١]، فهذه ثمانية أقوال.
و الصحيح الأحقّ بالتصديق هو القول الأخير، و ما سواه باطل لا يحسن الاعتماد عليه.
بيان ذلك: أنّ ما يصدر عن الإنسان- مثلًا- من أفعاله الاختيارية له اعتبارات مترتبة:
١- نفس الفعل و ذاته بلا اعتبار تحيّثه بحيثية تعليلية أو تقييدية أصلًا، كحركة اليد، و حركة اللسان، و حركة الرجل، و حركة العين، أو عضو آخر من أعضاء بدنه. و من الواضح عدم اتصاف اللسان، و حركة الرجل، و حركة العين، أو عضو آخر من أعضاء بدنه. و من الواضح عدم اتصاف الفعل في هذه المرحلة بحسن و قبح و لا ذم و مدح.
٢- الفعل مع اعتبار تعنونه بعنوانه الأولي، كتعنون حركة اليد بالضرب، و إيتاء المال، و الإمرار على رأس اليتيم، و الأخذ، و الكتابة، و الخياطة، و نحوها. و تعنون حركة اللسان بالتلفظ، و اللسع، أو بالأكل و الشرب مع ضميمة حركة الفم. و تعنون حركة الرجل بالمشي، و تعنون حركة العين بالنظر، إلى غير ذلك من العناوين، و هي و إن توجب تنوع الفعل و انقسامه إلى أنواعه- كما لا يخفى- لكنّها لا تقتضي ذمّاً و لا مدحاً بمجردها، و لا تتصف بالحسن و القبح عند العقلاء، و هذا أيضاً ظاهر لاخفاء فيه.
٣- الفعل مع تعنونه بعنوانه الثانوي، كالإيذاء، و التأديب، و الإحسان، و الاغراء، و التصرف في مال نفسه أو في مال غيره، و الدعاء، و الإرشاد، والتحية، و السبّ، و الغيبة، و الكذب، و سدّ الجوع، و الأكل بلا شهوة. و الذهاب إلى مسجد أو ملعب. و النظر إلى خضرة أو مصحف أو أجنبية، إلى غير ذلك من العناوين، و هذه العناوين المذكورة لا تكون منوعة للفعل بل مقسّمة له إلى أصنافه.
و الفعل في هذه المرتبة غالباً يتصف بالحسن أو القبح، و يترتب عليه المدح أو الذم، فيلام المؤذي على إيذائه، و المغري علي إغرائه، و يمدح المحسن على إحسانه، و الواعظ على وعظه، و هكذا، و هذا بيّن.
و إنّما قلنا غالباً لأنّ العنوان المذكور ربما لا يقتضي الحسن أو القبح، بل يحتاج في عروضه إلى عنوان ثالث، كالتصرف في المال فإنّه إن كان في مال نفسه بغير إسراف فهو مباح، و إن كان في مورد ضروري فهو حسن، و إن كان صرف على نحو الإسراف فهو كالتصرف في مال
[١] - قيل: الفرق بين الوجوه و الاعتبار: أنّ الأول يراد به العناوين المنتزعة من ذوات الأفعال التي لا يمكن تخلف الفعل عنها، فلا بد أن يقع على واحد منها. و الثاني يراد به الأوصاف اللاحقة للأفعال باعتبار ملاحظة المعتبر على وجه لو لم يكن الاعتبار لما كانت تلحق بالفعل.