صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٣٢ - فائدة
فائدة:
هل الحسن و القبح من الأحكام العقلية الأولية الداخلة في الضروريات، أو ممّا تطابقت عليه آراء العقلاء لعموم المصالح و حفظ النوع، فيكونان من المشهورات الداخلة في الجدليات؟ ظاهر المحق اللاهيجي بل صريحة هو الأول[١]، و واقفه السبزواري في محكيّ شرح الأسماء[٢]، فحكم ببداهة مثل هذه القضايا، بل قال: إنّ الحكم ببداهتها أيضاً بديهي.
و نصّ بعض المحققين على الثاني، و إليك شطراً من كلامه[٣]، قال: ... و من الواضح أنّ استحقاق المدح و الذمّ بالإضافة إلى العدل و الظلم ليس من الأوليات بحيث يكفي تصور الطرفين في الحكم بثبوت النسبة، كيف و قد وقع النزاع فيه من العقلاء ...؟ فثبت أنّ أمثال هذه القضايا غير داخلة في القضايا البرهانية، بل من القضايا المشهورة، و أمّا حديث كون حسن العدل و القبح الظلم ذاتياً فليس المراد من الذاتي ما هو المصطلح عليه في كتاب الكلّيات؛ لوضوح أنّ استحقاق المدح و الذمّ ليس جنساً و لا فصلًا للعدل و الظلم. و ليس المراد منه ما هو المصطلح عليه في كتاب البرهان؛ لأنّ الذاتي هناك ما يكفي وضع نفس الشيء في صحة انتزاعه منه، كالإمكان بالإضافة إلى الإنسان مثلًا، و إلا لكان الإنسان في حدّ ذاته إمّا واجباً، أو ممتنعا.
و من الواضح بالتأمّل أنّ الاستحقاق المزبور ليس كذلك؛ لأنّ سلب مال الغير- مثلًا- مقولة خاصة بحسب أنحاء التصرف، و بالإضافة إلى كراهة المالك الخارجة عن مقام ذات التصرف ينتزع منه أنّه غصب، و بالإضافة إلى ترتب اختلال النظام عليه بنوعه- و هو أيضاً خارج عن مقام ذاته- ينتزع منه أنّه مخلّ بالنظام و ذو مفسدة عامة، فكيف ينتزع الاستحقاق المتفرع على كونه غصباً و كونه مخلًا بالنظام، عن مقام ذات التصرف في مال الغير؟
بل المراد بذاتية الحسن و القبح ...: أنّ العدل بعنوانه و الظلم بعنوانه يحكم عليهما باستحقاق المدح و الذمّ من دون لحاظ انداراجه تحت عنوان آخر، بخلاف سائر العناوين فإنّها ربّما تكون مع حفظها معروضة لغير ما يترتب عليه لو خلّي و نفسه كالصدق و الكذب فإنّهما مع حفظ عنوانهما في الصدق المهلك للمؤمن و الكذب المنجي للمؤمن يترتب استحقاق الذمّ على الأول بلحاظ اندراجه تحت الظلم على المؤمن، و يترتّب استحقاق المدح على الثاني لاندراجه تحت عنوان الإحسان إلى المؤمن، و إن كان لو خلّي الصدق و الكذب و نفسهما يندرج الأول تحت العدل في القول، و الثاني تحت عنوان الجور، فضلًا عن سائر الأفعال التي في نفسها لا
[١] - سرمايه إيمان/ ٣٩.
[٢] - نهاية الدراية ٢/ ١٢٥.
[٣] - المصدر السابق ٢/ ٨.