صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١١٨ - تدليل و تدعيم
بيان الملازمة: أن الصفة- سواء كانت حادثة أو قديمة- إذا كانت عارضة له كانت مغايرة للموصوف بها، و كل متغايرين متمايزان بشيء و مشارك له بشيء آخر؛ و ذلك لاشتراكهما في الوجود، و محال أن تكون جهة الامتياز عين جهة الاشتراك (هكذا)، و إلا لكان الواحد بما هو واحد كثيراً، بل الوحدة بما هي وحدة بعينها كثرة، هذا محال، فإذن لا بد أن يكون كلّ منهما مركباً من جزء به الاشتراك و جزء به الامتياز فيكون الواجب مركباً!
ذكر هذه الوجوه الأربعة الفيلسوف الشهير صاحب الأسفار. لكنّها غير نقية عندي. أمّا الوجه الأول فالمقدّم فيها عين التالي، و هو عين دعوى الأشعري و ما قاله في إبطاله مصادرة؛ إ الخصم لا يسلّم أنّ ذاته الواجبة- وحدها- مبدأ الكائنات، بل المبدأ هي مع صفاتها الكمالية. فالصحيح أن يقرر هكذا: لو كانت زائدة لكانت ذاته مستكملة بغيره، و هو محال؛ لاستلزامه التركب لتغاير جهتي الفعل و الانفعال.
لكن يرد عليه: منع الاستكمال المستلزم للتركب كما أشرنا إليه سابقاً، و ذكره السبزواري في حاشيته على هذا المقام.
و أمّا الوجه الثاني ففيه منع الملازمة في الشرطية الثانية، إلا أن يرجع إلى ما قرّرناه في الحجة الرابعة، بل في ملازمة الشرطية الأولى أيضاً نظر، فلا حظ و تدبّر.
و أمّا الوجه الثالث فقوله: لأنّ ذاته مبدأ سلسلة الوجودات في مقام التعليل مصادرة، كما عرفت آنفاً، فلا بد من حذفه، و جعل الحكم- و هو وجوب كون الواجب أكمل ما يتصور- بيّناً عند العقل الفطري، أو مبيّناً بما تقدم منّا في مبحث استحالة النقص عليه تعالى، فتدبّر جيداً.
و أمّا قوله: فلو لم يكن كماله تعالى و مجده ... فيصحّ جعله دليلًا مستقلًا، و لا يحتاج إليه في تكميل الوجه المذكور، لكنّه أيضاً لا يخلو عن إشكال أو منع.
و أمّا الوجه الرابع فهو ساقط جداً، و إلا لجرى في أفعاله أيضاً، فلا بد من الالتزام إمّا بتركب الواجب، أو نفي الممكن الموجود رأساً، و هو كما ترى، و حلّه ما مرّ منّا سابقاً فتذكّر.
٢٤- لو كانت زائدة لكانت متأخرة ذاتاً عن الذات الواجبة، و كان الواجب في هذه المرتبة المتقدمة على الصفات المذكورة خالياً عنها و حاملًا لإمكانها.
و بالجملة: تلك المرتبة المتقدمة ظرف إمكان الصفات دون وجودها على الفرض، فيكون الواجب مشتملًا على جهة إمكانية، و الحال أنّ الواجب واجب من جميع الجهات.
٢٥- الوجود الواجبي أكمل أنحاء الوجودات بالضرورة، و كل واحد من الوجودات الناقصة الإمكانية محتاج في صدور آثاره عنه إلى صفات يصدر بواسطة كل قسم منها نوع أثر، فالاحتياج إلى الصفة في الصدور الأثر نقص في الوجود، فالوجود المستغني عنها أكمل أنحاء