صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٣٥ - مطالب مهمة المطلب الأول
يمكن إجراء القاعدد على الواجب. هذا كله بناء على مسلك العدلية أو معظمهم، و أمّا بناء على مسلك الأشاعرة القائلة بزيادة الصفات فالأمر أوضح، لكن الالتزام بمقالة الحكماء أسهل و أهون من الميل إلى هذه النظرية الرديئة الباطلة، بمراتب بالقياس إلى النواميس العقلية.
و أما ما قيل من أن في القرآن ألف آية أو قريب منه تدل على بطلان المقالة المزبورة فهو ممنوع، فتدبّر جيدا.
المورد الثاني: القبائح فإنّها غير مقدورة للّه تعالى؛ إذ اتيانها مع العلم بقبحها سفه، و بدونه جهل، و كلاهما محال على اللّه سبحانه. نسبوه إلى النظام و أتباعه.
أقول: و كان هذا المسكين لم يعلم أن مفاد هذا البيان أنها لا تصدر عنه لحكمته، لا أنّها غير مقدورة، فالقبيح مقدور له تعالى، فيمكنه إدخال الأنبياء في النار مثلا لكنه لا يفعل لمخالفته لحكمته البالغة.
و أما ما أجاب به الأشعريون من أنه لا قبح بالنسبة إليه فله التصرّف في ملكه كيف يشاء فهو في سخافته كأصل الشبهة، كما ستعرفه في محله إن شاء اللّه.
المورد الثالث: الإتيان بمثل أفعالنا فإنها إما طاعة أو معصية أو سفه، و الكل محال.
أقول: إذ لا آمر له تعالى ليصدق الطاعة و المعصية في حقّه و هو عالم فلا يتصوّر السفاهة فيه. نقل هذا عن البلخي و من تبعه. و فيه: أن المحال هو صدق هذه العناوين أي الطاعة و المعصية لا نفس الافعال، نعم لا بدّ من اشتمالها على مصلحة، و لكن المصلحة لا تستلزم عنوان الطاعة بلا إشكال، و إنّما هو في أفعالنا بلحاظها إلى أمر اللّه تعالى، نعم لا يمكن له أن يفعل مثل جملة من أفعالنا المحتاجة إلى الجسم كالتكلّم و التفكّر و التحرك و الركوع و السجود و نحوها، و ذلك واضح و لعلّهم أيضا ارادوا ذلك.
المورد الرابع: الإتيان بعين مقدورنا و مفعولنا بعين دليل التمانع المذكور في مبحث التوحيد. نسب ذلك الجبائيين و اتباعهما. و يزيّف بأن التأثير في فرض مزاحمة قدرة العبد و ربّه مستند إلى إرادة اللّه تعالى فإنّها أقوى، و هذا واضح بل مشاهد في تزاحم إرادتي الممكنين، فإذا حرّك أحد جسما إلى جانب و الآخر حركه إلى جانب آخر يكون الترجيح مع الأقوى، نعم ها هنا شيء آخر و هو أن اللّه تعالى لا يمكنه الإتيان بعين أفعالنا، و إلّا لم تكن الأفعال أفعالنا بل هي أفعاله. و هذا مثل عدم قدرته على إيجاد ابن زيد من غير زيد، أو ايجاد العرض بغير معروضه، و هكذا. فمعنى أنّه قادر على جميع الأشياء أنه قادر عليها إمّا بلا واسطة أو بواسطة، و هذا بيّن جدا.
المورد الخامس: ما علم اللّه عدم وقوعه لاستحالة وقوعه، و كذا ما علم أنه يقع لوجوبه.