صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٥٩ - الفريدة السادسة في رحمته
الفريدة السادسة في رحمته الفرق بين الرحمن و الرحيم قد وصف اللّه نفسه بالرحمن و الرحيم، و هما مشتقان من الرحمة، و هي- كما في القاموس- الرقّة و المغفرة و التعطّف، و عليه فليست الرقّة مأخوذة في مفهومها حتى لا يكون استعمالها في حقّه تعالى حقيقيا كما يظهر من مجمع البحرين. و إلى الاول ذهب بعض السادة الأفذاذ من أساتذتنا الأعلام في تفسيره[١]، و قال: إن الرقّة من لوازم الرحمة في البشر.
ثم إنّه لا شك أن لفظة الرحمن لا تطلق على غيره بخلاف الرحيم؛ و علله الشهيد الثاني قدّس سرّه[٢] بأن معنى الرحمن المنعم الحقيقي البالغ في الرحمة غايتها، و ليس الوجه فيه كونها من الصفات الغالبة؛ لأنه يقتضي جواز استعماله في غيره تعالى بحسب الوضع انتهى.
أقول: إنكار الجواز بحسب الوضع مشكل، نعم لا شكّ فيه بحسب الشرع، بل هو بمنزلة العلم في حقه تعالى؛ و لذا لا يقال: رحمان بنا أو بالناس، و قد استعمل في القرآن المجيد في غير مورد من دون اعتبار الوصفية كقوله تعالى: هذا ما وعد الرحمن و صدق المرسلون[٣] و قوله: و ما أنزل الرحمن من شيء[٤] و قوله: إن يردن الرحمن بضر و غيرها.
و أما ما نقله الصدوق قدّس سرّه من أن قوما جوّزوا أن يقال للرجل: رحمان، فهو باطل و خطأ.
ثم إن الفرق بين الرحمة الرحمانية و الرحمة الرحيمية بوجهين:
١- ما قاله الشهيد رحمه اللّه من أن تعقيب الرحمن بالرحيم من قبيل التتميم، فطنه لما دلّ الرحمن على جلائل النعم و أصولها ذكر الرحيم ليتناول ما خرج منها، لكنه ليس بوجه وجيه.
٢- ما ذكره أستاذنا المتقدّم- دام ظله- من أن الفارق بين الصفتين أن الرحيم يدلّ على لزوم الرحمة للذات و عدم انفكاكها عنها، و الرحمن يدلّ على ثبوت الرحمة فقط ... الخ و ذلك لما
[١] البيان/ ٣٠٠.
[٢] ديباجة شرح اللمعة.
[٣] يس ٣٦/ ٥٢.
[٤] يس ٣٦/ ١٥.