صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٥٥ - هداية
نهوا عنه و إنهم لكاذبون[١] فقد علم اللّه عزّ و جل أنه لو ردّهم لعدوا لما نهوا عنه. و قال للملائكة لما قالوا: أ تجعل فيها من يفسد فيها و يسفك الدماء و نحن نسبح بحمدك و نقدس لك قال: إني أعلم ما لا تعلمون[٢] فلم يزل اللّه عزّ و جل علمه سابقا للأشياء قديما قبل أن يخلقها، فتبارك ربّنا و تعالى علوّا كبيرا، خلق الأشياء و علمه بها سباق لها كما شاء، كذلك لم يزل ربنا عليما سميعا بصيرا[٣].
٣- رواية فتح بن يزيد الجرجاني عن ابي الحسن عليه السّلام، قال: قلت له:
يعلم القديم الشيء الذي لم يكن أن لو كان كيف كان يكون؟ قال: ويحك أن مسألتك لصعبة أما سمعت اللّه يقول:
لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا[٤] و قوله: و لعلا بعضهم على بعض[٥] و قال يحكي قول أهل النار أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل[٦] و قال: و لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه[٧] فقد علم الشيء لذي لم يكن ان لو كان كيف كان يكون ... الخ.
٤- رواية ابن حازم عن الصادق عليه السّلام، قال: قلت له:
أرأيت ما كان و ما هو كائن إلى يوم القيامة، أليس كان في علم اللّه؟ قال: بلى قبل أن يخلق السماوات و الأرض.
٥- روايته الأخرى عنه عليه السّلام، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام:
هل يكون اليوم شيء لم يكن في علم اللّه عزّ و جل؟ قال: لا، بل كان في علمه قبل أن ينشئ السماوات و الأرض.
٦- رواية صفوان بن مسكان، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن اللّه تعالى:
أكان يعلم المكان قبل أن يخلق المكان، أم علمه عندما خلقه و بعدما خلقه؟ فقال: تعالى اللّه بل لم يزل عالما بالمكان قبل تكوينه كعلمه به بعد ما كوّنه، و كذلك علمه بجميع الأشياء كعلمه بالمكان.
٧- رواية الهروي عن الرضا، قال عليه السّلام في جواب المأمون السائل عن قوله تعالى: ليبلوكم أيكم أحسن عملا[٨]: إنه عزّ و جل خلق خلقه ليبلوهم بتكليف طاعته و عبادته لا على سبيل الامتحان و التجربة، لانه لم يزل عليما بكل شيء.
٨- رواية فضيل بن سكرة، حيث قال أبو جعفر عليه السّلام في جواب من سأله عن علمه بذاته قبل
[١] الأنعام ٦/ ٢٨.
[٢] البقرة ٢/ ٣٠.
[٣] لاحظ البحار ٤/ ٧٨.
[٤] الأنبياء ٢١/ ٢٢.
[٥] المؤمنون ٢٣/ ٩١.
[٦] فاطر ٣٥/ ٣٧.
[٧] الأنعام ٦/ ٢٨.
[٨] هود ١١/ ٧.