صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٣٩ - تنوير عقلي
نفسه؛ إذ كان هذا القسم غير ممكن في هذا القسم من الوجود ... إلى ان قال: فإذا قلت: لم لا يوجد النار التي هي أحد انواع هذا القسم على وجه لا يلزمها شر، فكأنّك قلت: لم لم يجعل النار غير النار؟ و من المستحيل أن يجعل النار غير النار، و من المستحيل أن يكون النار نارا، و تمس ثوب ناسك و لا مانع من الحريق و لا تحرقه. انتهى- فهو قعقعة، و يظهر فساده ممّا أشرنا إليه آنفا فلاحظ.
و قال في مورد آخر من هذا الفصل: و أكثر من يطول حديث الخير و الشر و يستشكل الأمر يظن أنّ الأمور العظمية الإلهية، من الأفلاك و ما فيهاإنّما خلقت لأجل الانسان، و أن الأفعال الالهية منشؤها إرادة قصدت بها أشياء و أغراض على نحو إرادتنا و أغراضنا في الأفعال الصادرة عنا بالاختيار، ولو تأمّل هذا الجاهل المحجوب عن شهود العارفين. أدنى تأمّل لدرى أنّ الأمر لو كان كما توهّمه، و لم يكن هناك أحكام مضبوطة و علوم حقّة إلهية و ضوابط ضرورية أزلا و أبدا، ما كان أحوال أولياء اللّه في الدنيا على هذا الوجه من المحن الشديدة ... إلى آخر ما لفّقه ممّا لا فائدة في نقله.
و قد دريت أن اللّه تعالى فاعل مختار، و سيأتي أن أفعاله تابعة للأغراض على ما يقتضيه البرهان، فلا ضرورة له في إيجاد شيء أبدا، فإذن بقي الاشكال على حاله. و ملخّصه أن المصلحة النوعية لشيء لا تجوزّ وقوع الشرّ منه من حيث الحكمة مادام تأثير الشيء موقوفا على إذنه تعالى.
فالصحيح أن يقال: إنّ كلّ شرّ يستند إلى اللّه تعالى له مصلحة زائدة على أصل المصلحة النوعية في نفس الموجود المسمى بالشر بالعرض، مثلا أن للنر مصلحة هامّة نوعية، و في إحراقها ثوب أحد، أو ولد آخر مصلحة أخرى للمتضرّر و المغموم أو لطف لا جنبي، لكن مع العوض للمالك أو الوالد، و هكذا.
و هذا العوض أكثر فائدة للمتضرّر من ضرره، و هذا الكلام ممّا لا بدّ منه لوجوه:
الأول: إنّ صدور الشرّ منه تعالى- ولو في مورد مع الاختيار و القدرة على دفعه- قبيح، و القبح غير جائز عليه.
الثاني: إنّ أفعاله معللة بالأغراض الراجعة إلى نفع غيره، فلا بدّ من عائدة في الشرّ المذكور راجعة إلى من ابتلى بالشر المذكور، كما سيأتي تفصيله في بحث الاعواض من المقصد الخامس إن شاء اللّه.
الثالث: إنّ صدور الشر عنه ترجيح المرجوح على الراجح، أو ترجيح بلا مرجّح و هو باطل، فتلخّص أن الموجود في العالم هو ما لا شرّ فيه، أو ما فيه شرّ أقلّ من خيره و هذا الشر