صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١١٨ - الناحية الثانية في كيفية القدرة و تفسيرها
موجب- بكسر الجيم- أي فاعل يجب فعله بقدرته و اختياره. و هذا على مذهب الحكيم حيث يقول: الشيء ما لم يجب لم يوجد، و ليس موجبا- بفتح الجيم- أي فاعلا يجب فعله لا بقدرته و اختياره كالمضطر، تعريض إلى من نسب إلى الحكماء اطلاقهم الموجب عليه بهذا المعنى بانه حرف الكلمة عن موضعها[١] ... الخ
و قال المحقّق الطوسي قدّس سرّه في قواعد العقائد: و القادر هو الذي يصحّ منه أن يفعل الفعل و لا يجب، و إذا فعل فعلا باعتبار (اختيار ظ) و إرادة لداع يدعوه إلى أن يفعل. و يقابله الموجب، و هو الذي يجب أن يصدر عنه الفعل و يجب أن يقارنه فعله؛ لأنّه لو تأخّر الفعل عنه لما كان صدور الفعل عنه واجبا؛ إذ لم يصدر عنه في الحال المتقدّم على الصدور. و المتكلّمون يقولون بأن الباري تعالى قادر، إذا كان فعله حادثا غير صادر عنه في الأزل، و يلزم القائل بالقدم كون فاعله موجبا.
و الحكماء يقولون: كل فاعل فعل بارادة مختار سواء قارنه الفعل في زمانه أو تأخّر عنه.
و موضع الخلاف في الداعي، فإنّ المتكلّمين يقولون: إنّه لا يدعو الداعي إلّا إلى معدوم ليصدر عن الفاعل وجوده بعد الداعي بالزمان أو تقدير الزمان، و يقولون: إنّ هذا الحكم ضروري و الحكماء ينكرونه[٢]. انتهى.
قال الحكيم اللاهجي في شوارقه: إنه تعالى قادر مختار، بمعنى أنّه يتمكّن من الفعل و الترك، بمعنى أنّه تعالى بحيث قد يتخلّف عنه الفعل، فإنّ القدرة بهذا المعنى هو المتنازع فيه بين المتكلمين و الحكماء. و أمّا القدرة بمعنى كونه بحيث يصحّ منه فعل العالم و تركه بالنظر إلى ذاته تعالى، أو بمعنى كونه بحيث إن شاء فعل و ان لم يشأ لم يفعل، فمتفق عليه بين الفريقين ...
إلى أن قال: فالنزاع إذن ليس في معنى القدرة الذي هو المفهوم الشرطي بل في وجوب وقوع مفهوم المقدّم و عدم وجوبه[٣].
قال العلامة الحلي قدّس سرّه في ضمن كلام له: لزم خروج الواجب تعالى عن كونه قادرا و يكون موجبا، و هذا هو الكفر الصريح؛ اذ الفارق بين الإسلام و الفلسفة إنّما هو هذه المسألة[٤]!
قال في شرح المواقف: أي يصح منه إيجاد العلم و تركه، فليس شيء منهما لازما لذاته بحيث يستحيل إنفكاكه عنه، و إلى هذا ذهب الملّيون كلّهم، و أما الفلاسفة فإنهم قالوا: إيجاده
[١] شرح المنظومة/ ١٧٢.
[٢] شرح قواعد العقائد/ ٣٩.
[٣] الشوارق ٢/ ٢١٠- ٢١١.
[٤] إحقاق الحق ٢/ ١١٦.