صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١١٧ - الناحية الثانية في كيفية القدرة و تفسيرها
متلازمان بحسب المفهوم و التحقق، و أن من أثبت المعنى الثاني يلزمه المعنى الأول قطعا؛ و ذلك لأن الفاعل إذا كان بحسب ذاته بحيث إن شاء فعل و إن لم يشأ لم يفعل، كان لا محالة من حيث ذاته- مع عزل النظر عن المشيّة و اللامشية- يصح منه الفعل و الترك، و إن كان يجب منه الفعل إذا وجب المشية و الترك إذا وجب اللامشية، فلزوم الفعل و وجوبه من تلقاء دوام المشية و وجوبها لا ينافي صحّة الترك على تقدير اللامشية، و كذلك قياس مقابله في الاعتبارين.
أقول: ما ذكره غلط و خبط فإنّ الصحّة و الجواز في الفعل و مقابله، مرجعهما الإمكان الذاتي، و تحقّقه مستحيل فيه تعالى فإنّه وجوب بلا إمكان، و إنّما يجوز تلك النقائص عند من يجعل صفاته زائدة على ذاته كالاشاعرة، أو يجعل الداعي على صنعه و إيجاده أمرا مبانا، فيكون ذاته بذاته مع قطع النظر عن هذه الزوائد؛ صفة كانت أو داعيا، جائز المشيئة و اللامشيئة صحيح الفاعلية و اللافاعلية، و أمّا عند من وحّده و قدّسه عن شوائب الكثرة و الامكان فالمشية المتعلّقة بالجود و الإفاضة عين ذاته بذاته بلا تغاير بين الذات و المشيئة خارجا و ذهنا، بلا اختلاف حيثية تقييدية و تعليلية، فصدق القضية الشرطية القائلة: إن شاء فعل، لا ينافي وجوب المقدم، و ضرورة العقد الحملي له ضرورة أزلية دائمة، و كذا الشرطية القائلة: إن لم يشأ لم يفعل لا ينافي استحالة المقدم امتناعا ذاتيا، و ضرورة نقيضه ضرورة أزلية. فعلم أن التفسير الثاني صادق عند الحكماء دون الأول، و لا تلازم بينهما الا في القادر الذي يكون إرادته زائدة على ذاته، و أمّا الواجب فلكونه فوق التمام و بذاته البسيطة الحقة يفعل ما يفعل لا بمشيئة زائدة و لا بهمة عارضة لازمة أو مفارقة، فهو بمشيئته و علمه و رضائه و حكمته التي هي عين ذاته يفيض الخير و يجود النظام، و هذا أتم أنحاء القدرة و أفضل ضروب الصنع و لا يلزم من ذلك جبر كفعل الماء في تبريده ... الخ انتهى كلامه مع تغيير ما.
و قال الحكيم السبزواري: لا يلزمنها- أي القدرة- حدوث ما انفعل، أي الحدوث الزماني في المقدور القابل للأثر، خلافا للمتكلّمين، فاعتبروا في مفهوم القدرة انفكاك متعلّقها وقتا ما عن الذات.- (و بعضهم اعتبروا في القدرة إمكان الترك إمكانا ذاتيا، و بعضهم إمكانه إمكانا وقوعيا. و الإمكان الوقوعي ما لا يلزم من فرض وقوعه محال. و الحال أن فيه محالا كلّ المحال؛ لأنّ عدم المعلول كاشف عن عدم علّته، كعدم العقل الأول أو عدم الفعل مطلقا؛ و بعضهم اعتبروا الوقوع في الترك. و فيه: أنه تخلّف المعلول عن العلّة التامّة)[١]- و قد عرفوا قدرته بصحّة الفعل و الترك. و هو باطل؛ إذ الصحّة هي الإمكان، و واجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات، فالقدرة كون الفاعل بحيث إن شاء فعل و إن لم يشأ لم يفعل ... فالحق تعالى
[١] هذه الجملة مذكورة في حاشية شرح المنظومة و نحن أدرجناها في المتن، بين قوسين.