صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١١٢ - تمهيد
و السر في ذلك واضح، فإن الخارج عن القدرة ليس إلّا الواجب.
٥- كلّ صفة أمكنة وقوعها تحت الإرادة فهي فعلية، و إلّا فهي ذاتية، و يظهر وجهه ممّا سبق.
و أما قوله تعالى: و هو على جمعهم إذا يشاء قدير[١]، و قوله عليه السّلام: «شاء- أي اللّه- ان لا يكون شيء في ملكه إلا بعلمه» حيث تعلق المشية بالقدرة و بكون الشيء معلوما له تعالى، مع أن القدرة و العلم من الصفات الذاتية، فلا بد من توجيههما بوجه مقبول.
٦- كلّ صفة وقعت في حيّز ألفاظ دالّة على الحدوث و الإمكان فهي فعلية لا محالة. و من الألفاظ المذكورة: سوف، سين الاستقبال، جملة من حروف الجر، عسى، و نظائرها، الفاء العاطفة الدالة على الترتيب، ثم، اذا، ان، لو، و غير ذلك.
قال اللّه تعالى: فسوف يأتي الله[٢]، سيرحمهم الله[٣]، ليضل قوما[٤]، عسى الله أن يتوب عليهم[٥]، ثم أرسلنا موسى[٦]، إذا أردناه أن نقول[٧]، فينسخ الله ما يلقي الشيطان، و لو شئنا[٨].
و أما قوله تعالى: و لو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم[٩]، و قوله: إلا لنعلم[١٠] و أمثاله فسيأتي ما يتعلّق به في مبحث علمه إن شاء اللّه.
ثم إنّ هذا الميزان الأخير السادس- لمكان اتخاذه من ظواهر الالفاظ- ظني غير قطعي. اذا تقرّر ذلك فلنبحث في هذا المقصد عن المواقف الثلاثة: الموقف الأول: في صفاته الثبوتية الذاتية الكمالية، و الموقف الثاني في صفاته الثبوتية المدحية التي لم يذكرها العلماء، و الموقف الثالث: في صفاته الثبوتية الفعلية الجمالية.
أما الموقف الأوّل ففيه فصول أربعة:
[١] الشورى ٤٢/ ٢٩.
[٢] المائدة ٥/ ٥٤.
[٣] التوبة ٩/ ٧١.
[٤] التوبة ٩/ ١١٥.
[٥] التوبة ٩/ ١٠٢.
[٦] المؤمنون ٢٣/ ٤٥.
[٧] النحل ١٦/ ٤٠.
[٨] الأعراف ٧/ ١٧٦.
[٩] الأنفال ٨/ ٢٣.
[١٠] البقرة ٢/ ١٤٣.