صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١١٠ - تمهيد
المقصد الثاني في صفاته الثبوتية
تمهيد
كلّ ما أوجب اتّصاف الواجب به كمالا و بهاء بلا استتباع نقص، فهو صفة ثبوتية، و ما لم يكن كذلك فهو صفة سلبية؛ لما سيمرّ عليك في محله- إن شاء اللّه- من أنّه كامل في غاية الكمال، كيف و هو مصدر كلّ كمال فلا سبيل للنقص إليه أبدا.
و أمّا ما ذكره بعض المتكلّمين، و شاع في الألسن، من حصر الصفات الثبوتية في الثمانية[١] و السلبية في السبعة[٢] فخطأ محض، و لعلّه للاهتمام بها أو لوقوع الاختلاف فيها، أو لاحتياجها إلى الاستدلال، و غير ذلك من الاعتبارات، و إلّا فلاحد لحميد صفاته و جميل افعاله.
و قد ورد في الشرع له تعالى أوصاف كثيرة جمّة، كما يظهر لمن راجع الأخبار و لا سيما الأدعية.
ثم إنّ مصادر هذه النعوت- كالعلم و القدرة و الرحمة مثلا- تسمّى في اصطلاحهم ب «صفات اللّه»، و مشتقاتها- مثل العالم و القادر و الرحيم- ب «أسماء اللّه».
إذا تبيّن ذلك فاعلم أن جميع صفاته تعالى:
إمّا حقيقة محضة. و هي ما لا يعتبر في ثبوته له تعالى لحاظ شيء آخر، مثل الحياة، و الوجوب، و الحقية، مثلا، فهو حيّ واجب حق بلا لحاظ أمر آخر يتوقّف عليه صدق هذه الصفات و أمثالها.
و إمّا إضافية محضة و هي ما لا تحقّق له إلّا بعد وجود شيء آخر كالرزق و الخلق و الرحمة و غيرها، فإنها لا تثبت إلّا إذا كان هناك موجود مرزوق مخلوق مرحوم.
و إمّا حقيقية ذات إضافة و هي ما لا يتوقّف مفهومه على شيء آخر، و ليس الإضافة مأخوذة في واقعها إلّا أنها تعرض له، و ان شئت فقل: إن تحقق هذا القسم من الصفات غير موقوف على
[١] كما قال شاعرهم:
|
عالم و قادر وحى است مريد و مدرك |
هم قديم و ابدى دان متكلم صادق |
|
[٢] كما قيل:
|
نه مركب بود و نه جسم مرئى نه محل |
لا شريك است و معانى تو غنى دان خالق |
|