كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٨٣ - ٢٠/ ٢ سيرة النبي صلى الله عليه وآله في إحياء الليل بالصلاة والدعاء والقراءة
يُبكيكِ يا امَّ سَلَمَةَ؟ فَقالَت: بِأَبي أنتَ وامّي يا رَسولَ اللَّهِ، ولِمَ لا أبكي وأَنتَ بِالمَكانِ الَّذي أنتَ بِهِ مِنَ اللَّهِ، قَد غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وما تَأَخَّرَ، تَسأَ لُهُ أن لا يُشمِتَ بِكَ عَدُوّاً أبَداً، ولا حاسِداً، وأَن لا يَرُدَّكَ في سوءٍ استَنقَذَكَ مِنهُ أبَداً، وأَن لا يَنزِعَ عَنكَ صالِحَ ما أعطاكَ أبَداً، وأَن لا يَكِلَكَ إلى نَفسِكَ طَرفَةَ عَينٍ أبَداً!
فَقالَ: يا امَّ سَلَمَةَ، وما يُؤمِنُني؟ وإنَّما وَكَلَ اللَّهُ يونُسَ بنَ مَتّى إلى نَفسِهِ طَرفَةَ عَينٍ، فَكانَ مِنهُ ما كانَ![١]
١٤٧٣. الكافي عن الحلبي عن الإمام الصادق عليه السلام: إنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه و آله كانَ إذا صَلَّى العِشاءَ الآخِرَةَ أمَرَ بِوَضوئِهِ وسِواكِهِ يوضَعُ عِندَ رَأسِهِ مُخَمَّراً[٢]، فَيَرقُدُ ما شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يَقومُ فَيَستاكُ ويَتَوَضَّأُ ويُصَلّي أربَعَ رَكَعاتٍ، ثُمَّ يَرقُدُ، ثُمَّ يَقومُ فَيَستاكُ ويَتَوَضَّأُ ويُصَلّي أربَعَ رَكَعاتٍ، ثُمَّ يَرقُدُ حَتّى إذا كانَ في وَجهِ الصُّبحِ قامَ فَأَوتَرَ، ثُمَّ صَلَّى الرَّكعَتَينِ. ثُمَّ قالَ: «لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ»[٣].
قُلتُ: مَتى كانَ يَقومُ؟ قالَ: بَعدَ ثُلُثِ اللَّيلِ. وقالَ في حَديثٍ آخَرَ: بَعدَ نِصفِ اللَّيلِ.
وفي رِوايَةٍ اخرى: يَكونُ قِيامُهُ ورُكوعُهُ وسُجودُهُ سَواءً، ويَستاكُ في كُلِّ مَرَّةٍ قامَ مِن نَومِهِ، ويَقرَأُ الآياتِ مِن آلِ عِمرانَ: «إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ» إلى قَولِهِ:
«إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ»[٤].[٥]
١٤٧٤. تهذيب الأحكام عن معاوية بن وهب: سَمِعتُ أبا عَبدِ اللَّهِ عليه السلام يَقولُ- وذَكَرَ صَلاةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله، قالَ-: كانَ يُؤتى بِطَهورٍ فَيُخَمَّرُ عِندَ رَأسِهِ، ويوضَعُ سِواكُهُ تَحتَ فِراشِهِ، ثُمَّ يَنامُ
[١]. تفسير القمي: ج ٢ ص ٧٥ عن عبد اللَّه بن سيّار، بحار الأنوار: ج ١٦ ص ٢١٧ ح ٦.
[٢]. التخميرُ: التغطية( الصحاح: ج ٢ ص ٦٥٠« خمر»).
[٣]. الأحزاب: ٢١.
[٤]. آل عمران: ١٩٠- ١٩٤.
[٥]. الكافي: ج ٣ ص ٤٤٥ ح ١٣، دعائم الإسلام: ج ٢ ص ٢١١ نحوه، بحار الأنوار: ج ٨٧ ص ٢٢٦ ح ٤٠ و ص ٢٢٨.