كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٢١ - ٢٠/ ١٤ الدعوات المأثورة في تعقيب صلاة الليل
لِإِضلالي فَأَمهَلتَهُ، فَأَوقَعَني وقَد هَرَبتُ إلَيكَ مِن صَغائِرِ ذُنوبٍ موبِقَةٍ[١]، وكَبائِرِ أعمالٍ مُردِيَةٍ[٢].
حَتّى إذا قارَفتُ[٣] مَعصِيَتَكَ، وَاستَوجَبتُ بِسوءِ سَعيي سَخطَتَكَ، فَتَلَ[٤] عَنّي عِذارَ غَدرِهِ وتَلَقّاني بِكَلِمَةِ كُفرِهِ، وتَوَلَّى البَراءَةَ مِنّي، وأَدبَرَ مُوَلِّياً عَنّي، فَأَصحَرَني[٥] لِغَضَبِكَ فَريداً، وأَخرَجَني إلى فِناءِ نَقِمَتِكَ طَريداً، لا شَفيعٌ يَشفَعُ لي إلَيكَ، ولا خَفيرٌ[٦] يُؤمِنُني عَلَيكَ، ولا حِصَنٌ يَحجُبُني عَنكَ، ولا مَلاذٌ ألجَأُ إلَيهِ مِنكَ.
فَهذا مَقامُ العائِذِ بِكَ، ومَحَلُّ المُعتَرِفِ لَكَ، فَلا يَضيقَنَّ عَنّي فَضلُكَ، ولا يَقصُرَنَّ دوني عَفوُكَ، ولا أكُن أخيَبَ عِبادِكَ التّائِبينَ، ولا أقنَطَ وُفودِكَ الآمِلينَ، وَاغفِر لي، إنَّكَ خَيرُ الغافِرينَ.
اللَّهُمَّ إنَّكَ أمَرتَني فَتَرَكتُ، ونَهَيتَني فَرَكِبتُ، وسَوَّلَ لِيَ الخَطاءَ خاطِرُ السّوءِ فَفَرَّطتُ، ولا أستَشهِدُ عَلى صِيامي نَهاراً، ولا أستَجيرُ بِتَهَجُّدي لَيلًا، ولا تُثني عَلَيَّ بِإِحيائِها سُنَّةٌ، حاشى فُروضِكَ الَّتي مَن ضَيَّعَها هَلَكَ، ولَستُ أتَوَسَّلُ إلَيكَ بِفَضلِ نافِلَةٍ مَعَ كَثيرِ ما أغفَلتُ مِن وَظائِفِ فُروضِكَ، وتَعَدَّيتُ عَن مَقاماتِ حُدودِكَ إلى حُرُماتٍ انتَهَكتُها، وكَبائِرِ ذُنوبٍ اجتَرَحتُها[٧]، كانَت عافِيَتُكَ لي مِن فَضائِحِها سِتراً.
وهذا مَقامُ مَنِ استَحيا لِنَفسِهِ مِنكَ، وسَخِطَ عَلَيها، ورَضِيَ عَنكَ، فَتَلَقّاكَ بِنَفسٍ خاشِعَةٍ، ورَقَبَةٍ خاضِعَةٍ، وظَهرٍ مُثقَلٍ مِنَ الخَطايا، واقِفاً بَينَ الرَّغبَةِ إلَيكَ وَالرَّهبَةِ مِنكَ،
[١]. المُوبِقُ: أي المُهلِكُ( النهاية: ج ٥ ص ١٤٦« وبق»).
[٢]. تُرديه: أي توقعه في مهلكة( النهاية: ج ٢ ص ٢١٦« ردا»).
[٣]. قرفَ الذنب واقترفه: إذا عمله( النهاية: ج ٤ ص ٤٥« قرف»).
[٤]. فتله: أي صرفه( الصحاح: ج ٥ ص ١٧٨٨« فتل»).
[٥]. أصحر: أخرج( الصحاح: ج ٢ ص ٧٠٨« صحر»).
[٦]. خَفير: أي حامي وكفيل( النهاية: ج ٢ ص ٥٢« خفر»).
[٧]. اجترَحَ: أي اكتسب( الصحاح: ج ١ ص ٣٥٨« جرح»).