كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٢٠ - ٢٠/ ١٤ الدعوات المأثورة في تعقيب صلاة الليل
وأَقِلني عَثرَتي، وَارحَم غُربَتي ووَحشَتي ووَحدَتي في قَبري، ها أنَا ذا يا رَبِّ بِرُمَّتي[١].
ويَأخُذُ بِتَلابيبِهِ ثُمَّ يَركَعُ.[٢]
١٥٤٥. الإمام زين العابدين عليه السلام- مِن دُعائِهِ عليه السلام بَعدَ الفَراغِ مِن صَلاةِ اللَّيلِ لِنَفسِهِ فِي الاعتِرافِ بِالذَّنبِ-:
اللَّهُمَّ يا ذَا المُلكِ المُتَأَبِّدِ بِالخُلودِ، وَالسُّلطانِ المُمتَنِعِ بِغَيرِ جُنودٍ ولا أعوانٍ، وَالعِزِّ الباقي عَلى مَرِّ الدُّهورِ، وخَوالِي الأَعوامِ، ومَواضِي الأَزمانِ وَالأَيّامِ، عَزَّ سُلطانُكُ عِزّاً لاحَدَّ لَهُ بِأَوَّلِيَّةٍ، ولا مُنتَهى لَهُ بِآخِرِيَّةٍ، وَاستَعلى مُلكُكَ عُلُوّاً سَقَطَتِ الأَشياءُ دونَ بُلوغِ أمَدِهِ، ولا يَبلُغُ أدنى مَا استَأثَرتَ بِهِ مِن ذلِكَ أقصى نَعتِ النّاعِتينَ.
ضَلَّت فيكَ الصِّفاتُ، وتَفَسَّخَت دونَكَ النُّعوتُ، وحارَت في كِبرِيائِكَ لَطائِفُ الأَوهامِ.
كَذلِكَ أنتَ اللَّهُ الأَوَّلُ في أوَّلِيَّتِكَ، وعَلى ذلِكَ أنتَ دائِمٌ لا تَزولُ وأَ نَا العَبدُ الضَّعيفُ عَمَلًا، الجَسيمُ أمَلًا، خَرَجَت مِن يَدَيَّ أسبابُ الوُصُلاتِ إلّاما وَصَلَهُ رَحمَتُكَ، وتَقَطَّعَت عَنّي عِصَمُ الآمالِ إلّاما أنَا مُعتَصِمٌ بِهِ مِن عَفوِكَ، قَلَّ عِندي ما أعتَدُّ بِهِ مِن طاعَتِكَ، وكَثُرَ عَلَيَّ ما أبوءُ[٣] بِهِ مِن مَعصِيَتِكَ، ولَن يَضيقَ عَلَيكَ عَفوٌ عَن عَبدِكَ وإن أساءَ، فَاعفُ عَنّي.
اللَّهُمَّ وقَد أشرَفَ عَلى خَفايَا الأَعمالِ عِلمُكَ، وَانكَشَفَ كُلُّ مَستورٍ دونَ خُبرِكَ، ولا تَنطَوي عَنكَ دَقائِقُ الامورِ، ولا تَعزُبُ[٤] عَنكَ غَيِّباتُ السَّرائِرِ.
وقَدِ استَحوَذَ عَلَيَّ عَدُوُّكَ الَّذِي استَنظَرَكَ لِغَوايَتي فَأَنظَرتَهُ، وَاستَمهَلَكَ إلى يَومِ الدّينِ
[١]. الرُّمّة- بالضم-: قطعة حبل يشدّ بها الأسير أو القاتل إذا قيدَ إلى القصاص، أي يسلّم إليهم بالحبل الذي شدّ به تمكيناً لهم منه؛ لئلًا يهرب، ثمّ اتّسعوا فيه حتّى قالوا: أخذت الشيء برُمّته أي كلّه( النهاية: ج ٢ ص ٢٦٦« رمم»).
[٢]. تاريخ دمشق: ج ٥٤ ص ٣٥٣ عن محمّد بن الحنفيّة.
[٣]. أباءَ: أي أقرّ( الصحاح: ج ١ ص ٣٨« بوأ»).
[٤]. عَزُبَ: أي بعد وغاب( الصحاح: ج ١ ص ١٨١« عزب»).