كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٥٢ - ٢٢/ ٢ الدعوات المأثورة عند الصباح
تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ»[١].
سُبحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمدِكَ! مَن ذا يَعرِفُ قَدرَكَ فَلا يَخافُكَ؟! ومَن ذا يَعلَمُ ما أنتَ فَلا يَهابُكَ؟! ألَّفتَ بِمَشِيَّتِكَ الفِرَقَ، وفَلَقتَ بِقُدرَتِكَ الفَلَقَ، وأَنَرتَ بِكَرَمِكَ دَياجِيَ الغَسَقِ، وأَنهَرتَ المِياهَ مِنَ الصُّمِّ الصَّياخيدِ[٢] عَذباً واجاجاً، وأَنزَلتَ مِنَ المُعصِراتِ ماءً ثَجّاجاً[٣]، وجَعَلتَ الشَّمسَ وَالقَمَرَ لِلبَرِيَّةِ سِراجاً وَهّاجاً، مِن غَيرِ أن تُمارِسَ فيمَا ابتَدَأتَ بِهِ لُغوباً[٤] ولا عِلاجاً.
فَيا مَن تَوَحَّدَ بِالعِزِّ وَالبَقاءِ، وقَهَرَ عِبادَهُ بِالمَوتِ وَالفَناءِ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ الأَتقِياءِ، وَاسمَع نِدائي، وَاستَجِب دُعائي، وحَقِّق بِفَضلِكَ أمَلي ورَجائي، يا خَيرَ مَن دُعِيَ لِكَشفِ الضُّرِّ، وَالمَأمولِ لِكُلِّ يُسرٍ وعُسرٍ، بِكَ أنزَلتُ حاجَتي، فَلا تَرُدَّني مِن سَنِيِّ مَواهِبِكَ خائِباً، يا كَريمُ يا كَريمُ يا كَريمُ، ولا حَولَ ولا قُوَّةَ إلّابِاللَّهِ العَلِيِّ العَظيمِ».
ثُمَّ يَسجُدُ ويَقولُ:
«إلهي! قَلبي مَحجوبٌ، ونَفسي مَعيوبٌ، وعَقلي مَغلوبٌ، وهَوائي غالِبٌ، وطاعَتي قَليلَةٌ، ومَعصِيَتي كَثيرَةٌ، ولِساني مُقِرٌّ بِالذُّنوبِ، فَكَيفَ حيلَتي يا سَتّارَ العُيوبِ، ويا عَلّامَ الغُيوبِ، وياكاشِفَ الكُروبِ؟! اغفِر ذُنوبي كُلَّها بِحُرمَةِ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ، يا غَفّارُ يا غَفّارُ يا غَفّارُ، بِرَحمَتِكَ يا أرحَمَ الرّاحِمينَ».[٥]
[١]. آل عمران: ٢٦ و ٢٧.
[٢]. الصَّياخيد: جمع صَيخود؛ وهي الصخرةُ الشديدة( النهاية: ج ٣ ص ١٤« صخد»).
[٣]. ثجّاجاً: أي مُتدافِقاً وقيل: سيّالًا( مجمع البحرين: ج ١ ص ٢٣٩« ثجج»).
[٤]. اللُغوبُ: التَّعَبُ والنَّصَبُ( مفردات ألفاظ القرآن، ص ٧٤٢« لغب»).
[٥]. بحار الأنوار: ج ٨٧ ص ٣٣٩ ح ١٩ و ج ٩٤ ص ٢٤٣ ح ١١ كلاهما نقلًا عن اختيار ابن الباقي.