كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٥١ - ٢٢/ ٢ الدعوات المأثورة عند الصباح
وإن خَذَلَني نَصرُكَ عِندَ مُحارَبَةِ النَّفسِ وَالشَّيطانِ، فَقَد وَكَلَني خِذلانُكَ إلى حَيثُ النَّصَبِ[١] وَالحِرمانِ.
إلهي! أ تَراني ما أتَيتُكَ إلّامِن حَيثُ الآمالِ؟! أم عَلِقتُ بِأَطرافِ حِبالِكَ إلّاحينَ باعَدَتني ذُنوبي عَن دارِ الوِصالِ؟! فَبِئسَ المَطِيَّةُ الَّتِي امتَطَت نَفسي مِن هَواها! فَواهاً لَها لِما سَوَّلَت لَها ظُنونُها ومُناها! وتَبّاً لَها لِجُرأَتِها عَلى سَيِّدِها ومَولاها!
إلهي! قَرَعتُ بابَ رَحمَتِكَ بِيَدِ رَجائي، وهَرَبتُ إلَيكَ لاجِئاً مِن فَرطِ أهوائي، وعَلَّقتُ بِأَطرافِ حِبالِكَ أنامِلَ وَلائي، فَاصفَحِ اللَّهُمَّ عَمّا كُنتُ أجرَمتُهُ مِن زَلَلي وخَطَئي، وأَقِلني مِن صَرعَةِ دائي، فَإِنَّكَ سَيِّدي ومَولايَ ومُعتَمَدي ورَجائي، وأَنتَ غايَةُ مَطلوبي ومُنايَ في مُنقَلَبي ومَثوايَ.
إلهي! كَيفَ تَطرُدُ مِسكيناً التَجَأَ إلَيكَ مِنَ الذُّنوبِ هارِباً؟! أم كَيفَ تُخَيِّبُ مُستَرشِداً قَصَدَ إلى جَنابِكَ صاقِباً[٢]؟! أم كَيفَ تَرُدُّ ظَمآناً وَرَدَ إلى حِياضِكَ شارِباً؟! كَلّا وحِياضُكَ مُترَعَةٌ في ضَنكِ المُحولِ[٣]، وبابُكُ مَفتوحٌ لِلطَّلَبِ وَالوُغولِ، وأَنتَ غايَةُ المَسؤولِ، ونِهايَةُ المَأمولِ.
إلهي! هذِهِ أزِمَّةُ نَفسي عَقَلتُها بِعِقالِ مَشِيَّتِكَ، وهذِهِ أعباءُ ذُنوبي دَرَأتُها بِعَفوِكَ ورَحمَتِكَ، وهذِهِ أهوائِيَ المُضِلَّةُ وَكَلتُها إلى جَنابِ لُطفِكَ ورَأفَتِكَ، فَاجعَلِ اللَّهُمَّ صَباحي هذا نازِلًا عَلَيَّ بِضِياءِ الهُدى، وَالسَّلامَةِ فِي الدّينِ وَالدُّنيا، ومَسائي جُنَّةً مِن كَيدِ العِدى، ووِقايَةً مِن مُردِياتِ الهَوى، إنَّكَ قادِرٌ عَلى ما تَشاءُ، «تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ\* تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ تُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَ تُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ تُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَ تَرْزُقُ مَنْ
[١]. النَّصَب: التعب( لسان العرب: ج ١ ص ٧٥٨« نصب»).
[٢]. الصَّقَبُ: القُربُ والمُلاصَقَة( النهاية: ج ٣ ص ٤١« صقب».).
[٣]. المَحْلُ: الشدّة والجَدبُ وانقطاع المطر( مجمع البحرين: ج ٣ ص ١٦٧٧« محل»).