كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٥٦ - ١٩/ ١٢ الدعوات المأثورة بعد صلاة المغرب
في بَطشِهِ، الرَّفيعِ فَوقَ عَرشِهِ، المُطَّلِعِ عَلى خَلقِهِ، وَالبالِغِ لِما أرادَ مِن عِلمِهِ.
الحَمدُ للَّهِ الَّذي بِكَلِماتِهِ قامَتِ السَّماواتُ الشِّدادُ، وثَبَتَتِ الأَرَضونَ المِهادُ، وَانتَصَبَتِ الجِبالُ الرّواسِي الأَوتادُ، وجَرَتِ الرِّياحُ اللَّواقِحُ، وسارَ في جَوِّ السَّماءِ السَّحابُ، ووَقَفَت عَلى حُدُودِهَا البِحارُ، ووَجِلَتِ القُلوبُ مِن مَخافَتِهِ، وَانقَمَعَتِ الأَربابُ لِرُبوبِيَّتِهِ، تَبارَكتَ يا مُحصِيَ قَطرِ المَطَرِ، ووَرَقِ الشَّجَرِ، ومُحيِيَ أجسادِ المَوتى لِلحَشرِ.
سُبحانَكَ يا ذَا الجَلالِ وَالإِكرامِ، ما فَعَلتَ بِالغَريبِ الفَقيرِ إذَا أتاكَ مُستَجيراً مُستَغيثاً، ما فَعَلتَ بِمَن أناخَ بِفِنائِكَ، وتَعَرَّضَ لِرِضاكَ، وغَدَا إلَيكَ فَجَثا بَينَ يَدَيكَ، يَشكو إلَيكَ ما لا يَخفى عَلَيكَ، فَلا يَكونَنَّ يا رَبِّ حَظّي مِن دُعائِي الحِرمانَ، ولا نَصيبي مِمّا أرجو مِن مَنِّكَ الخِذلانَ، يا مَن لَم يَزَل ولا[١] يَزالُ ولا يَزول، كَما لَم يَزَل قائِماً عَلى كُلِّ نَفسٍ بِما كَسَبَت.
يا مَن جَعَلَ أيّامَ الدُّنيا تَزولُ، وشُهورَها تَحولُ، وسِنينَها تَدورُ، وأَنتَ الدّائِمُ لا تُبليكَ الأَزمانُ، ولا تُغَيِّرُكَ الدُّهورُ، يا مَن كُلُّ يَومٍ عِندَهُ جَديدٌ، وكُلُّ رِزقٍ عِندَهُ عَتيدٌ[٢]، لِلضَّعيفِ وَالقَوِيِّ وَالشَّديدِ، قَسَمتَ الأَرزاقَ بَينَ الخَلائِقِ، فَسَوَّيتَ بَينَ الذَّرَّةِ[٣] وَالعُصفورِ.
اللَّهُمَّ إذا ضاقَ المُقامُ بِالنّاسِ فَنَعوذُ بِكَ في ضيقِ المُقامِ، اللَّهُمَّ إذا طالَ يَومُ القِيامَةِ عَلَى المُجرِمينَ، فَقَصِّر ذلِكَ اليَومَ عَلَينا كَما بَينَ الصَّلاةِ إلَى الصَّلاةِ، اللَّهُمَّ إذا دَنَتِ الشَّمسُ مِنَ الجَماجِمِ فَكانَ بَينَها وبَينَ الجَماجِمِ مِقدارُ ميلٍ، وزيدَ في حَرِّها حَرُّ عَشَرِ سِنينَ، فَإِنّا نَسأَ لُكَ أن تُظِلَّنَا بِالغَمامِ، وتَنصِبَ لَنَا المَنابِرَ وَالكَراسِيَّ نَجلِسُ عَلَيها وَالنّاسُ يَنطَلِقونَ فِي المُقامِ، آمينَ رَبَّ العالَمينَ.
أسأَ لُكَ اللَّهُمَّ بِحَقِّ هذِهِ المَحامِدِ إلّاغَفَرتَ لي وتَجاوَزتَ عَنّي، وأَلبَستَنِي العافِيَةَ في
[١]. في الطبعة المعتمدة:« لم يزال» وهو تصحيف، وما أثبتناه من الطبعة السابقة.
[٢]. شيءٌ عَتيدٌ: مُعَدٌّ حاضر( لسان العرب: ج ٣ ص ٢٧٩« عتد»).
[٣]. الذَرُّ: النمل الأحمر الصغير( النهاية: ج ٢ ص ١٥٧« ذرر»).