كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٩٢ - ج - دعاء الإمام زين العابدين عليه السلام
جَلالِكَ، وتَقديسِ مَجدِكَ، وتَمجيدِكَ وكَرَمِكَ، وَالثَّناءِ عَلَيكَ، وَالمَدحِ لَكَ، وَالذِّكرِ لِآلائِكَ، وَالحَمدِ لَكَ عَلى بَلائِكَ، وَالشُّكرِ لَكَ عَلى نَعمائِكَ، وذلِكَ ما تَكِلُّ الأَلسُنُ عَن صِفَتِهِ، وتَعجِزُ الأَبدانُ عَن أدنى شُكرِهِ[١]، وإقراري لَكَ بِمَا احتَطَبتُ عَلى نَفسي، مِن موبِقاتِ الذُّنوبِ الَّتي قد أوبَقَتني، وأَخلَقَت عِندَكَ وَجهي؛ ولِكَثيرِ خَطيئَتي وعَظيمِ جُرمي هَرَبتُ إلَيكَ رَبّي، وجَلَستُ بَينَ يَدَيكَ مَولايَ، وتَضَرَّعتُ إلَيكَ سَيِّدي؛ لِاقِرَّ لَكَ بِوَحدانِيَّتِكَ، وبِوُجودِ رُبوبِيَّتِكَ، واثنِيَ عَلَيكَ بِما أثنَيتَ عَلى نَفسِكَ، وأَصِفَكَ بِما يَليقُ بِكَ مِن صِفاتِكَ، وأَذكُرَ ما أنعَمتَ بِهِ عَلَيَّ مِن مَعرِفَتِكَ، وأَعتَرِفَ لَكَ بِذُنوبي وأَستَغفِرَكَ لِخَطيئَتي، وأَسأَ لَكَ التَّوبَةَ مِنها إلَيكَ، وَالعَودَ مِنكَ عَلَيَّ بِالمَغفِرَةِ لَها؛ فَإِنَّكَ قُلتَ:
«اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً»[٢]، وقُلتَ: «ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ»[٣].
إلهي! إلَيكَ اعتَمَدتُ لِقَضاءِ حاجَتي، وبِكَ أنزَلتُ اليَومَ فَقري وفاقَتِي؛ التِماساً مِنّي لِرَحمَتِكَ، ورَجاءً مِنّي لِعَفوِكَ، فَإِنّي لِرَحمَتِكَ وعَفوِكَ أرجى مِنّي لِعَمَلي، ورَحمَتُكَ وعَفوُكَ أوسَعُ مِن ذُنوبي، فَتَوَلَّ اليَومَ قَضاءَ حاجَتي بِقُدرَتِكَ عَلى ذلِكَ وتَيسيرِ ذلِكَ عَلَيكَ، فَإِنّي لَم أرَ خَيراً قَطُّ إلّامِنكَ، ولَم يَصرِف عَنّي سوءاً أحَدٌ غَيرُكَ، فَارحَمني سَيِّدي يَومَ يُفرِدُنِي النّاسُ في حُفرَتي، وافضي إلَيكَ بِعَمَلي، وقَد قُلتَ سَيِّدي: «وَ لَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ»[٤].
أجَل! وعِزَّتِكَ سَيِّدي، لَنِعمَ المُجيبُ أنتَ، ولَنِعمَ المَدعُوُّ أنتَ، [ولَنِعمَ المُستَعانُ أنتَ][٥]، ولَنِعمَ الرَّبُّ أنتَ، ولَنِعمَ القادِرُ أنتَ، ولَنِعمَ الخالِقُ أنتَ، ولَنِعمَ المُبدِئُ أنتَ،
[١]. في المصادر الاخرى:« عن أداء شكره».
[٢]. نوح: ١٠.
[٣]. غافر: ٦٠.
[٤]. الصافات: ٧٥.
[٥]. الزيادة من بحار الأنوار وجمال الاسبوع.