كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٩١ - ج - دعاء الإمام زين العابدين عليه السلام
بِتَأييدٍ مِن عَونِكَ، وكافِني عَلَيهِ بِجَزيلِ عَطائِكَ.
اللَّهُمَّ اثني عَلَيكَ أحسَنَ الثَّناءِ؛ لِأَنَّ بَلاءَكَ عِندي أحسَنُ البَلاءِ، أوقَرتَني[١] نِعَماً وأَوقَرتُ نَفسي ذُنوباً، كَم مِن نِعمَةٍ أسبَغتَها عَلَيَّ لَم اؤَدِّ شُكرَها؟! وكَم مِن خَطيئَةٍ أحصَيتَها عَلَيَّ أستَحيي مِن ذِكرِها، وأَخافُ جَزاءَها؟! إن تَعفُ لي عَنها فَأَهلُ ذلِكَ أنتَ، وإن تُعاقِبني عَلَيها فَأَهلُ ذلِكَ أنَا.
اللَّهُمَّ فَارحَم نِدائي إذا نادَيتُكَ، وأَقبِل عَلَيَّ إذا ناجَيتُكَ، فَإِنّي أعتَرِفُ لَكَ بِذُنوبي، وأَذكُرُ لَكَ حاجَتي، وأَشكو إلَيكَ مَسكَنَتي وفاقَتي وقَسوَةَ قَلبي ومَيلَ نَفسي، فَإِنَّكَ قُلتَ: «فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَ ما يَتَضَرَّعُونَ»[٢]، وها أنَا ذا يا إلهي قَدِ استَجَرتُ بِكَ، وقَعَدتُ بَينَ يَدَيكَ مُستَكيناً، مُتَضَرِّعاً إلَيكَ، راجِياً لِما عِندَكَ، تَراني وتَعلَمُ ما في نَفسي، وتَسمَعُ كَلامي، وتَعرِفُ حاجَتي ومَسكَنَتي وحالي ومُنقَلَبي ومَثوايَ، وما اريدُ أن أبتَدِئَ فيهِ مِن مَنطِقي، وَالَّذي أرجو مِنكَ في عاقِبَةِ أمري، وأَنتَ مُحصٍ لِما اريدُ التَّفَوُّهَ بِهِ مِن مَقالَتي.
جَرَت مَقاديرُكَ بِأَسبابي وما يَكونُ مِنّي في سَريرَتي وعَلانِيَتي، وأَنتَ مُتِمٌّ لي ما أخَذتَ عَلَيهِ ميثاقي، وبِيَدِكَ لا بِيَدِ غَيرِكَ زِيادَتي ونُقصاني.
فَأَحَقُّ ما اقَدِّمُ إلَيكَ قَبلَ ذِكرِ حاجَتي، وَالتَّفَوُّهِ بِطَلِبَتي، شَهادَتي بِوَحدانِيَّتِكَ، وإقراري بِرُبوبِيَّتِكَ الَّتي ضَلَّت عَنهَا الآراءُ، وتاهَت فيهَا العُقولُ، وقَصُرَت دونَهَا الأَوهامُ، وكَلَّت عَنهَا الأَحلامُ، وَانقَطَعَ دونَ كُنهِ[٣] مَعرِفَتِها مَنطِقُ الخَلائِقِ، وكَلَّتِ الأَلسُنُ عَن غايَةِ وَصفِها، فَلَيسَ لِأَحَدٍ أن يَبلُغَ شَيئاً مِن وَصفِكَ، ويَعرِفَ شَيئاً مِن نَعتِكَ إلّاما حَدَّدتَهُ ووَصَفتَهُ ووَقَّفتَهُ عَلَيهِ، وبَلَّغتَهُ إيّاهُ، فَأَنَا مُقِرٌّ بِأَنّي لا أبلُغُ ما أنتَ أهلُهُ مِن تَعظيمِ
[١]. الوِقرُ: الحِملُ الثقيل( لسان العرب: ج ٥ ص ٢٨٩« وقر»).
[٢]. المؤمنون: ٧٦.
[٣]. كُنهُ الأمرِ: حقيقتُه( النهاية: ج ٤ ص ٢٠٦« كنه»).