كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٧٣ - ٢٢/ ٥ الدعوات المأثورة عند الصباح والمساء
لِيَلبَسوا مِن راحَتِهِ ومَنامِهِ، فَيَكونَ ذلِكَ لَهُم جَماماً[١] وقُوَّةً، ولِيَنالوا بِهِ لَذَّةً وشَهوَةً.
وخَلَقَ لَهُمُ النَّهارَ مُبصِراً لِيَبتَغوا فيهِ مِن فَضلِهِ، ولِيَتَسَبَّبوا إلى رِزقِهِ، ويَسرَحوا في أرضِهِ، طَلَباً لِما فيهِ نَيلُ العاجِلِ مِن دُنياهُم، ودَرَكُ الآجِلِ في اخراهُم، بِكُلِّ ذلِكَ يُصلِحُ شَأنَهُم ويَبلو أخبارَهُم، ويَنظُرُ كَيفَ هُم في أوقاتِ طاعَتِهِ، ومَنازِلِ فُروضِهِ ومَواقِعِ أحكامِهِ «لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى».[٢] اللَّهُمَّ فَلَكَ الحَمدُ عَلى ما فَلَقتَ لَنا مِنَ الإِصباحِ، ومَتَّعتَنا بِهِ مِن ضَوءِ النَّهارِ، وبَصَّرتَنا مِن مَطالِبِ الأَقواتِ، ووَقَيتَنا فيهِ مِن طَوارِقِ الآفاتِ.
أصبَحنا وأَصبَحَتِ الأَشياءُ كُلُّها بِجُملَتِها لَكَ، سَماؤُها وأَرضُها، وما بَثَثتَ في كُلِّ واحِدٍ مِنهُما، ساكِنُهُ ومُتَحَرِّكُهُ، ومُقيمُهُ وشاخِصُهُ، وما عَلا فِي الهَواءِ وما كَنَ[٣] تَحتَ الثَّرى.
أصبَحنا في قَبضَتِكَ، يَحوينا مُلكُكَ وسُلطانُكَ، وتَضُمُّنا مَشِيَّتُكَ، ونَتَصَرَّفُ عَن أمرِكَ، ونَتَقَلَّبُ في تَدبيرِكَ، لَيسَ لَنا مِنَ الأَمرِ إلّاما قَضَيتَ، ولا مِنَ الخَيرِ إلّاما أعطَيتَ، وهذا يَومٌ حادِثٌ جَديدٌ وهُوَ عَلَينا شاهِدٌ عَتيدٌ، إن أحسَنّا وَدَّعَنا بِحَمدٍ، وإن أسَأنا فارَقَنا بِذَمٍّ.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ، وَارزُقنا حُسنَ مُصاحَبَتِهِ، وَاعصِمنا مِن سوءِ مُفارَقَتِهِ بِارتِكابِ جَريرَةٍ[٤] أوِ اقتِرافِ صَغيرَةٍ أو كَبيرَةٍ، وأَجزِل لَنا فيهِ مِنَ الحَسَناتِ، وأَخلِنا فيهِ مِنَ السَّيِّئاتِ، وَاملَأ لَنا ما بَينَ طَرَفَيهِ حَمداً وشُكراً وأَجراً وذُخراً وفَضلًا وإحساناً.
اللَّهُمَّ يَسِّر عَلَى الكِرامِ الكاتِبينَ مَؤُونَتَنا، وَاملَأ لَنا مِن حَسَناتِنا صَحائِفَنا، ولا تُخزِنا
[١]. الجَمام- بالفتح-: الراحة( لسان العرب: ج ١٢ ص ١٠٥« جمم»).
[٢]. النجم: ٣١.
[٣]. كنّ: استتر( النهاية: ج ٤ ص ٢٠٦« كنن»).
[٤]. الجريرةُ: الجناية والذنب( النهاية: ج ١ ص ٢٥٨« جرر»).