كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣١٨ - ٢٠/ ١٣ الدعاء المأثور بعد رفع الرأس من آخر ركعة الوتر
وَالغُفرانِ بِاستينافِ الكَرَمِ وَالإِحسانِ؟ فَمَسأَلَتي لَكَ يا رَبِّ في هذَا المَقامِ المَوصوفِ- مَقامِ العَبدِ البائِسِ المَلهوفِ- أن تَغفِرَ لي ما سَلَفَ مِن ذُنوبي، وتَعصِمَني فيما بَقِيَ مِن عُمُري، وأَن تَرحَمَ والِدَيَّ الغَريبَينِ في بُطونِ الجَنادِلِ[١]، البَعيدَينِ مِنَ الأَهلِ وَالمَنازِلِ، صِل وَحدَتَهُما بِأَنوارِ إحسانِكَ، وآنِس وَحشَتَهُما بِآثارِ غُفرانِكَ، وجَدِّد لِمُحسِنِهِما في كُلِّ وَقتٍ مَسَرَّةً ونِعمَةً، ولِمُسيئِهِما مَغفِرَةً ورَحمَةً، حَتّى يَأمَنا بِعاطِفَتِكَ مِن أخطارِ القِيامَةِ، وتُسكِنَهُما بِرَحمَتِكَ في دارِ المُقامَةِ، وعَرِّف بَيني وبَينَهُما في ذلِكَ النَّعيمِ الرّائِقِ[٢]، حَتّى تَشمَلَ بِنا مَسَرَّةَ السّابِقِ وَاللّاحِقِ بِهِ.
سَيِّدي وإن عَرَفتَ مِن عَمَلي شَيئاً يَرفَعُ مِن مَقامِهِما، ويَزيدُ في إكرامِهِما، فَاجعَلهُ ما يوجِبُهُ حَقَّهُما لَهما، وأَشرِكني فِي الرَّحمَةِ مَعَهُما، وَارحَمهُما كَما رَبَّياني صَغيراً».
ثُمَّ يَدعو لِمَن يَعنيهِ أمرُهُ مِن مَوتاهُ بَعدَ ذلِكَ إن شاءَ اللَّهُ.[٣]
١٥٤٢. الكافي: كانَ أبُو الحَسَنِ الأَوَّلُ عليه السلام إذا رَفَعَ رَأسَهُ مِن آخِرِ رَكعَةِ الوَترِ قالَ:
هذا مَقامُ مَن حَسَناتُهُ نِعمَةٌ مِنكَ، وشُكرُهُ ضَعيفٌ، وذَنبُهُ عَظيمٌ، ولَيسَ لَهُ إلّادَفعُكَ ورَحمَتُكَ، فَإِنَّكَ قُلتَ في كِتابِكَ المُنزَلِ عَلى نَبِيِّكَ المُرسَلِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وآلِهِ: «كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ\* وَ بِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ»[٤]، طالَ هُجوعي، وقَلَّ قِيامي، وهذَا السَّحَرُ، وأَ نَا أستَغفِرُكَ لِذَنبِي استِغفارَ مَن لَم يَجِد لِنَفسِهِ ضَرّاً ولا نَفعاً، ولا مَوتاً ولا حَياةً ولا نُشوراً.
[١]. الجندل: الحجارة، الواحدة جندلة، والجندل: صخرة مثل رأس الإنسان وجمعه جنادل، والجندل ما يقلّالرّجل من الحجارة، وقيل: هو الحجر كلّه( لسان العرب: ج ١١ ص ١٢٩« جندل»).
[٢]. راق الشيء: إذا صفا وخلص( مجمع البحرين: ج ٢ ص ٧٥٥« روق»).
[٣]. بحار الأنوار: ج ٨٧ ص ٢٨٠ ح ٧٢ نقلًا عن اختيار السيّد ابن الباقي وفيه:« بعد رفع الرأس من الركوع يمدّ يديه ويدعو»، والظاهر أنّ المقصود هي الرّكعة الأخيرة من صلاة اللّيل حيث ذكر الدّعاء في هذا المكان واللَّه العالم.
[٤]. الذاريات: ١٧ و ١٨.