كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٥٠ - ٢٢/ ٢ الدعوات المأثورة عند الصباح
اللَّيلِ المُظلِمِ بِغَياهِبِ[١] تَلَجلُجِهِ[٢]، وأَتقَنَ صُنعَ الفَلَكِ الدَّوّارِ في مَقاديرِ تَبَرُّجِهِ[٣]، وشَعشَعَ ضِياءَ الشَّمسِ بِنورِ تَأَجُّجِهِ[٤]، يا مَن دَلَّ عَلى ذاتِهِ بِذاتِهِ، وتَنَزَّهَ عَن مُجانَسَةِ مَخلوقاتِهِ، وجَلَّ عَن مُلائَمَةِ كَيفِيّاتِهِ، يا مَن قَرُبَ مِن خَطَراتِ الظُّنونِ، وبَعُدَ عَن لَحَظاتِ العُيونِ، وعَلِمَ بِما كانَ قَبلَ أن يَكونَ، يا مَن أرقَدَني في مِهادِ أمنِهِ وأَمانِهِ، وأَيقَظَني إلى ما مَنَحَني بِهِ مِن مِنَنِهِ وإحسانِهِ، وكَفَّ أكُفَّ السّوءِ عَنّي بِيَدِهِ وسُلطانِهِ، صَلِّ اللَّهُمَّ عَلَى الدَّليلِ إلَيكَ فِي اللَّيلِ الأَلْيَلِ، وَالماسِكِ مِن أسبابِكَ بِحَبلِ الشَّرَفِ الأَطوَلِ، وَالنّاصِعِ الحَسَبِ في ذِروَةِ[٥] الكاهِلِ الأَعبَلِ[٦]، وَالثّابِتِ القَدَمِ عَلى زَحاليفِها[٧] فِي الزَّمَنِ الأَوَّلِ، وعَلى آلِهِ الأَخيارِ المُصطَفَينَ الأَبرارِ.
وَافتَحِ اللَّهُمَّ لَنا مَصاريعَ الصَّباحِ بِمَفاتيحِ الرَّحمَةِ وَالفَلاحِ، وأَلبِسنِي اللَّهُمَّ مِن أفضَلِ خِلَعِ الهِدايَةِ وَالصَّلاحِ، وَاغرِس اللَّهُمَّ بِعَظَمَتِكَ في شِربِ جَناني يَنابيعَ الخُشوعِ، وأَجرِ اللَّهُمَّ لِهَيبَتِكَ مِن آماقي زَفَراتِ الدُّموعِ، وأَدِّبِ اللَّهُمَّ نَزَقَ[٨] الخُرقِ[٩] مِنّي بِأَزِمَّةِ القُنوعِ.
إلهي! إن لَم تَبتَدِئنِي الرَّحمَةُ مِنكَ بِحُسنِ التَّوفيقِ، فَمَنِ السّالِكُ بي إلَيكَ في واضِحِ الطَّريقِ! وإن أسلَمَتني أناتُكَ لِقائِدِ الأَمَلِ وَالمُنى، فَمَنِ المُقيلُ عَثَراتي مِن كَبَواتِ الهَوى!
[١]. الغَيهب: الظلام( النهاية: ج ٣ ص ٣٩٨« غهب»).
[٢]. التَّلَجلُج: التردّد( مجمع البحرين: ج ٣ ص ١٦٢٢« لجلج»).
[٣]. تبرّجه: أي زينته( مجمع البحرين: ج ١ ص ١٣٣« برج»).
[٤]. تأجّجه: أي توقّده( كتاب العين: ج ٦ ص ١٩٨« أجج»).
[٥]. ذِروَة كلّ شيء: أعلاه( لسان العرب: ج ١٤ ص ٢٨٤« ذرا»).
[٦]. الكاهل: مقدّم أعلى الظهر( النهاية: ج ٤ ص ٢١٤« كهل»). والأعْبَل: الجبل الأبيض الحجارة( تاج العروس: ج ١٥ ص ٤٦٠« عبل»).
[٧]. الزُّحلوفةُ: المكانُ الزَّلِقُ، والجمع زحاليف( لسان العرب: ج ٩ ص ١٣١« زحلف»).
[٨]. النَّزَقُ: خفّة في كلّ أمر وعجلة في جهل وحُمق( لسان العرب: ج ١٠ ص ٣٥٢« نزق»).
[٩]. الخُرْق: الحمق وضعف العقل والجهل( كتاب العين: ج ٤ ص ١٤٩« فرق»).