فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٠٤ - جملة من الأخبار الواردة في خصوص المسألة،
و على كلّ حال فقد ظهر من نقل تلك الأخبار أنّ مستند الوجه الأوّل ليس منحصراً في الخبر الأوّل الذي رواه الحسن بن صالح على ما زعمه الشهيد الثاني رحمه الله، حيث قال: «هذا الحكم مشهور بين الأصحاب، بل كأنّه لا خلاف فيه، و ليس عليه من الأخبار دليل صريح سوى رواية الحسن بن صالح ... و إثبات الحكم برواية الحسن غير حسن، إلّا أن يجعل المدرك الإجماع.»[١] أجل، يبقى هنا إشكال و هو أنّ الأخبار التي كانت دلالتها واضحة على مقالة المشهور، كانت ضعيفة سنداً، و أنّ الأخبار التي كانت أسنادها معتبرة كأخبار الإسلام بعد القسمة، كانت دلالتها على المقام غير واضحة.
و في قبال تلك الأخبار فقد روى ابن أبي نجران عن غير واحد، عن أبي عبد اللّه عليه السلام:
«في يهوديّ أو نصرانيّ يموت، و له أولاد مسلمون و أولاد غير مسلمين، فقال: هم على مواريثهم.»[٢] و الرجال المذكورون في سند الحديث و إن كانوا من الموثّقين، إلّا أنّه مرسل. اللهمّ إلّا أن يقال: إنّه فرق بين الإرسال بمثل عن رجل و نحوه و بين الإرسال بمثل عن غير واحد، و لأجله عبّر عنه المجلسيّ رحمه الله بالمرسل كالحسن[٣].
و ظاهره استحقاق جميع الأولاد- أعمّ من المسلم و الكافر- للميراث، فالولد المسلم كأحد الورّاث يأخذ نصيبه على حسب ترتيب الطبقات المقرّرة في الإرث من دون مزاحمته للورثة الكفّار، و لذا تصدّى جمع من الأعلام لتوجيهه، فقال الشيخ رحمه الله في التهذيب: «معنى قوله عليه السلام: «هم على مواريثهم» أي على ما يستحقّون من ميراثهم، و قد بيّنّا أنّ المسلمين إذا اجتمعوا مع الكفّار كان الميراث للمسلمين دونهم. و لو حملنا الخبر على
[١]- مسالك الأفهام، ج ١٣، ص ٢٢.
[٢]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، الباب ٥ منها، ح ٢، ص ٢٤.
[٣]- راجع: ملاذ الأخيار، ج ١٥، ص ٣٩٨- مرآة العقول، ج ٢٣، ص ٢١٩.