فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٩٢ - الجهة الرابعة رعاية مصلحة الولد
المرتدّ- كما هو الظاهر من التأمّل في جميع عبارته- فيكون كلامه دالّا على اشتراط أمر آخر في صدق الارتداد الفطريّ، و هو لزوم تقيّد الشخص بالإسلام و معرفة أحكامه بعد بلوغه، و هذا أمر أخصّ من توصيفه الإسلام.
ثمّ إنّه لو مات الأبوان أو المسلم منهما قبل بلوغ الولد أو كفرا و كان الولد نشأ بيد من كان عارفاً بالأحكام الإسلاميّة و تربّى تحت نظره ثمّ بلغ فأسلم فارتدّ، فلا يبعد في كونه أيضاً مرتدّاً فطريّاً. و أمّا من انعقد و ولد في حال إسلام أبويه أو أحدهما ثمّ ماتا أو مات المسلم منهما أو كفر المسلم منهما و بقي من دون أن يربّى تربية إسلاميّة بيد أحد أو نشأ في بلاد الكفر أو في مجتمع غير دينيّ أو في أسرة غير مقيّدة بالأحكام الشرعيّة، فبلغ و اختار الكفر بعد وصف الإسلام، فالحكم بكونه مرتدّاً فطريّاً مشكل.
و لإيضاح ما ذكرناه نذكر هنا مثالين و نقايس أحدهما بالآخر:
الأوّل: إذا كان والدا شخص حين الانعقاد و الولادة كافرين ثمّ أسلما و أخذا في تربية الولد بنحو أتمّ و أكمل طبقاً للإسلام ثمّ بلغ الولد و اختار الإسلام ثمّ انحرف و اختار الكفر، مقتضى كلام فقهائنا أنّ هذا الشخص يكون مرتدّاً ملّيّاً فلا يقتل بلا استتابة.
الثاني: نفرض ولداً آخر كان أبواه أو أحدهما حين انعقاده و ولادته مسلماً ثمّ كفرا أو كفر المسلم منهما، و جعل الولد ينشأ في الأسرة غير الإسلاميّة و تتكوّن شخصيّته تحت تربيتهما الإلحاديّة، ثمّ بلغ مع وصف الإسلام ثمّ انحرف و اختار الكفر، فمقتضى كلام الفقهاء هو كونه مرتدّاً فطريّاً.
فالسؤال هنا أنّه هل يقبل الاعتبار أن يقال: يقتل الشخص في المثال الثاني بلا استتابة، و لا يقتل ذاك الشخص في المثال السابق إلّا مع الاستتابة؟
و بالجملة تلخّص ممّا ذكرناه إلى هنا أنّه لا بدّ في صدق الارتداد الفطريّ من تحقّق أربعة قيود و شروط، و هي:
الأوّل: إسلام الوالدين أو أحدهما حين انعقاد نطفة الولد.