فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٩٤ - الأمر الثاني في المرتد الملي
ممّن تأخّر عنه.
أجل، قد يلوح التعبير المذكور من كلام الشيخ المفيد رحمه الله أيضاً، حيث قال: «و من استحلّ الميتة أو الدم أو لحم الخنزير ممّن هو مولود على فطرة الإسلام فقد ارتدّ بذلك عن الدين ... و من كان على ظاهر الملّة ثمّ استحلّ بيع الخمور و الأشربة المسكرة و الميتة و الدم و لحم الخنزير و التجارة في ذلك استتيب منه ...»[١] و كيف كان فالمرتدّ الملّي هو الذي كان إسلامه بين كفرين بأيّ أقسام الكفر، و حينئذٍ فتعتبر فيه ثلاثة قيود:
الأوّل: الكفر السابق أيّ كفر كان، من دون فرق بين أن يكون منتحلًا ديناً- سواء كان يقرّ أهله عليه كالنصرانيّة و اليهوديّة أم لا يقرّ أهله عليه كالوثنيّة- أو لم يكن معتقداً بدين أصلًا.
الثاني: اتّخاذ الإسلام بعد ذلك.
الثالث: اتّخاذ الكفر اللاحق بما مرّ له من الشمول.
ثمّ إنّه بما ذكرنا من الشروط الأربعة المعتبرة في تحقّق الارتداد الفطريّ، قد يظهر حكم الفرضين التاليين أيضاً:
الأوّل: إذا كان الشخص فاقداً لجميع الشروط الثلاثة الأُول من تلك الشروط الأربعة أو كان فاقداً لأحدها فقط و لكن كان واجداً للشرط الرابع بأن بلغ و وصف الإسلام ثمّ رجع عن الدين و كفر، فإنّه مرتدّ ملّيّ بلا إشكال عندنا.
و يمكن أن يحمل على هذا الفرض ما في خبر عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «في الصبيّ يختار الشرك و هو بين أبويه، قال: لا يترك، و ذاك إذا كان أحد أبويه نصرانيّاً.»[٢]
[١]- المقنعة، صص ٨٠٠ و ٨٠١.
[٢]- وسائل الشيعة، الباب ٢ من أبواب حدّ المرتدّ، ح ١، ج ٢٨، ص ٣٢٦.