فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٥ - ثم إن محط البحث هنا هو أنه هل لإنكار الضروري موضوعية؟
إباحته، ممّا علم من الدين بالضرورة من القرآن و السنّة المتواترة.»[١] إلى غيرها ممّا يظفر عليها المتتبّع في مظانّها مثل كتاب الطهارة.[٢] أقول: قد ظهر ممّا ذكرناه من الأقوال أنّ عنوان «الضروريّ» استعمل لأوّل مرّة في كلام يحيى بن سعيد و المحقّق رحمهما الله و من بعدهما، و لم نجد له أثراً في كلمات من سبقهم و إن استعملوا في كلماتهم ما يفيد معناه.
ثمّ إنّ محطّ البحث هنا هو أنّه هل لإنكار الضروريّ موضوعيّة؟
بمعنى أنّه بنفسه موجب للكفر، سواء كان الإنكار ناشئاً عن شبهة أو لم يكن، أو لا يتحقّق الكفر إلّا إذا كان عالماً بأنّه من الدين و ممّا جاء به النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و مع ذلك أنكره و جحده، و في الحقيقة إنكاره يرجع إلى إنكار الدين و الرسالة، فالمدار على حصول الإنكار مع العلم و عدمه، و لكن لمّا يحصل هذا الأمر في الضروريّ في غالب الموارد و كون الشيء ضروريّاً بالنسبة إلى منتحلي الإسلام يكون طريقاً عرفيّاً و أمارة على التفات الشخص إلى كونه جزءاً من الدين، جعل ذلك موضوعاً لا لخصوصيّة فيه؛ و على هذا فلو ثبت كون إنكاره لشبهة فلا يوجب الكفر؟ بل هل يمكن أن يقال: إنّه لا أثر لكون ما ينكر ضروريّاً أصلًا و لو بعنوان الأمارة، فلو احتمل في حقّه الشبهة أيضاً لا يحكم بارتداده و كفره؟ فيه وجوه، بل أقوال.
ظاهر كثير من العبارات المذكورة هو القول الأوّل و أنّ من أنكر الضروريّ مطلقاً فهو كافر، بل- كما يأتي- نسب في مفتاح الكرامة هذا القول إلى ظاهر الأصحاب. و يدلّ على الظهور المذكور ما ذكره المحقّق الحكيم رحمه الله في قوله: «لعطفه في كلامهم على من خرج عن
[١]- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، ص ٤٢٣- و راجع: الأحكام السلطانيّة، ج ١، ص ٥٣؛ و أيضاً: ج ٢، ص ٥٧.
[٢]- راجع: نهاية الإحكام في معرفة الأحكام، ج ١، ص ٢٧٤- تذكرة الفقهاء، ج ١، ص ٦٨- إرشاد الأذهان، ج ١، ص ٢٣٩- البيان، ص ٩١- ذكرى الشيعة، ج ١، صص ١١٥ و ١١٦- مسالك الأفهام، ج ١، ص ١٢٣- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، صص ٣١٣ و ٣١٤- جامع المقاصد، ج ١، ص ١٦٤- روض الجنان، ج ١، ص ٤٣٦؛ و أيضاً: ج ٢، ص ٩٤٤- كنز العرفان في فقه القرآن، ج ٢، ص ٢٩٧.