فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٩٠ - القول الثاني ضمانه مطلقا في داري الحرب و الإسلام؛
على ثلاثة أقوال، و هي:
القول الأوّل: ما ذهب إليه الشيخ الطوسيّ رحمه الله في المبسوط من عدم ضمانه بنحو الإطلاق
مع ادّعائه عدم الخلاف في ذلك، حيث قال: «لا خلاف أنّ الحربيّ إذا أتلف شيئاً من أموال المسلمين و نفوسهم ثمّ أسلم فإنّه لا يضمن و لا يقاد به.»[١] و إلى هذا ذهب الشهيد الأوّل رحمه الله في الدروس.[٢] و علّل الشيخ رحمه الله في موضع آخر عدم الضمان بأنّه ما التزم حكم الإسلام.[٣] و لا يخفى ما فيه، لعدم مدخليّة الالتزام و عدمه في المسألة مع وجود العمومات المقتضية للضمان.
و أمّا الاستدلال لعدم الضمان بحديث الجبّ، و هو قوله صلى الله عليه و آله و سلم: «الإسلام يجبّ[٤] ما قبله»[٥] فمضافاً إلى ضعفه بالإرسال، لعلّه منصرف عن باب الضمانات، و لذا جاء لفظ الحديث في بعض مصادر العامّة هكذا: «إنّ الإسلام يجبّ ما كان قبله من الذنوب.»[٦]
القول الثاني: ضمانه مطلقاً في داري الحرب و الإسلام؛
كما احتمله الماتن رحمه الله، و هو الذي يعبّر عنه في جملة من الكلمات ب: «الشيخ نجم الدين». و وجهه حصول سبب الغرم، و هو الإتلاف للمال المحترم بغير حقّ، و عدم التزامه لا ينفي عدم إلزامه.
[١]- المبسوط، ج ٧، ص ٢٦٧.
[٢]- راجع: الدروس الشرعيّة، ج ٢، ص ٤٣.
[٣]- راجع: المبسوط، ج ٧، ص ٢٨٨.
[٤]- في النهاية لابن الأثير، ج ١، ص ٢٣٤:« و منه الحديث:« إنّ الإسلام يَجبّ ما قبله، و التوبة تجبّ ما قبلها» أي: يقطعان و يمحوان ما كان قبلهما من الكفر و المعاصي و الذنوب».
[٥]- مستدرك الوسائل، الباب ١٥ من أبواب أحكام شهر رمضان، ح ٢، ج ٧، ص ٤٤٨- عوالي اللآلي، ج ٢، ص ٥٤، ح ١٤٥- بحار الأنوار، ج ٩، ص ٢٢٢، ح ١٠٨؛ و أيضاً: ج ٢١، صص ١١٤ و ١١٥، ح ٨.
[٦]- مسند الإمام أحمد، ج ٤، ص ٢٠٥.