فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٨٣ - لم نعثر على المسألة في كلمات قدماء الأصحاب
المبسوط مع رجوعه عنه في الخلاف، و لعدم عثوره في النصوص بما يقتضي عموم تنزيل السكران بالصاحي.[١] هذا تحرير خلاف الأصحاب رحمهم الله في المسألة.
أقول: تارة يكون السكر خفيفاً بحيث لا يزيل القصد و العقل، ففي هذه الحالة يكون السكران كالصاحي و تجري عليه أحكامه، كما لو كان مدمن الخمر لا يتأثّر الخمر به تأثيراً فاحشاً بسبب الاعتياد عليه. و أخرى يكون بحيث يزيل عقله، فهو حينئذٍ كالنائم و المغمى عليه، ليس له قصد و لا شعور، فلا عبرة بإسلامه و ارتداده و نحوهما ممّا هو متعلّق بالاعتقاد و الإيمان، و أيضاً لا اعتبار بسائر أفعاله و عقوده التي تحتاج إلى تركيز في الحواسّ و دقّة في النظر و تأمّل في التنفيذ، من دون فرق في ذلك بين كون سكره محرّماً أو لا، مثل ما إذا شرب جهلًا بالحكم أو الموضوع أو اضطراراً أو إكراهاً. نعم لو أتلف مال الغير فعليه الضمان الثابت حتّى على مثل النائم.
ثمّ إنّ هاهنا ملابسة، و هي أنّ الجنايات التي تصدر عن السكران كالزنا و القتل و أمثالهما، هل لها أحكامها الخاصّة أو لا؟ فإن قلنا: ليس لها حكمها الخاصّ، فيكون ترخيصاً للمرتكبين، مع ما هو المعمول و المنقول من بعض الجناة من أنّهم إذا أرادوا ارتكاب جريمة كبيرة خطرة يشربون الخمر أو يستعملون الموادّ الأفيونيّة المخدّرة، حتّى تتهيّج أعصابهم و يكونوا جريئين على ارتكاب تلك الجناية بحيث لا يقعون تحت تأثير عواطفهم. و إن قلنا: إنّها محكومة بعقوبتها أو أشدّ منها، فحينئذٍ يسأل: أيّ الفرق بينها و بين محلّ البحث هنا؟
و قد ذكرنا في كتاب القذف في مبحث شروط القاذف إمكان التفصيل بين من يتناول الموادّ المخدّرة و المسكرة لأجل تمكينه من التهيّؤ للجناية و الأمر المحرّم أو مع علمه بأنّ
[١]- راجع: نفس المصدر، ص ٦٢٥.