فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٤٦ - الأمر الثالث في قتل من كان مسلما تبعا
الثلاثة المذكورة آنفة واجداً لجميع ما ذكرناه من الشروط المعتبرة في تحقّق الارتداد الفطريّ حتّى توصيف الإسلام بعد البلوغ، فهو مرتدّ فطريّ، و إن لم يكن واجداً لجميع تلك الشروط بأن لم يصف الإسلام بعد البلوغ أو لم يكن والداه أو أحدهما حين انعقاد نطفته و حين تولّده بمسلم- كما أنّ الأمر كذلك في الصورة الثالثة- فهو مرتدّ ملّيّ.
قال المحقّق الأردبيليّ رحمه الله بعد ذكر الوجوه التي استدلّ بها لكون الولد مرتدّاً ملّيّاً إذا أنكر الإسلام بعد البلوغ- و مرّت تلك الوجوه في عبارته الماضية- ما هذا لفظه: «بل لو لم يكن أمثال ذلك لكان القول بعدم ذلك الحكم أيضاً متعيّناً، إذ لا يلزم من وجود حكم في مسلم وجوده فيمن هو بحكمه إلّا أن يثبت عليه دليل آخر غير ذلك، فافهم.»[١] و قال السيّد الطباطبائيّ رحمه الله: «و إنّما الشبهة في الحكم بالارتداد و ثبوت جميع أحكامه له بالإباء عن الإسلام مع ثبوته بمجرّد التبعيّة، فإنّي لم أقف فيه على رواية عدا رواية مرسلة رواها الصدوق[٢] ... و إطلاقات النصوص المتضمّنة لأحكام الارتداد غير شاملة لمثل هذا المرتدّ، بحكم التبادر في جملتها و الصريح في بعضها» و لكنّه قال عقيب ذلك في مقام التخلّص عن الإشكال الذي ذكره: «إلّا أنّ دعوى الوفاق المعتضدة بعدم الخلاف و بالمرسلة المزبورة الدالّة على ما ذكروه و لو في الجملة حجّة قويّة كفتنا مئونة الاشتغال بتحصيل غيرها من الحجج الشرعيّة.»[٣]
الأمر الثالث: في قتل من كان مسلماً تبعاً
إذا قتل من كان إسلامه حكميّاً الآن أو سابقاً، فهو لا يخلو عن الفروض التالية:
[١]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٣٢٩.
[٢]- راجع: ما نقلناه في الأمر السابق تحت الرقم ٣.
[٣]- رياض المسائل، ج ١٤، ص ٢٢٥.