توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٩٢ - الفصل الخامس الأخبار المتضمّنة لمن رآه عليه السلام
ويذهب، وكان قد أصابني خسران في تلك السنة لم يطّلع عليه أحد مخافة الكسر، فاغتممت في نفسي وقلت: سبحان اللَّه! كسري قد شاع وبلغ حتّى إلى الأجانب، إلّاأنّي قلت في الجواب: الحمد للّه على كلّ حال، فقال: إنّ ما ذهب من مالك سيعود إليك بعد مدّة، وترجع كحالك الأوّل، وتقضي ما عليك من الديون.
قال: فسكتُّ وأنا مفكّر في كلامه حتّى انتهينا إلى باب داركم، فوقفت ووقف، فقلتُ: ادخل يا مولاي فأنا من أهل الدار، فقال لي: أُدخل أنت أنا صاحب الدار، فامتنعت فأخذ بيدي وأدخلني أمامه فلمّا صرنا إلى المسجد وجدنا جماعة من الطلبه جلوساً ينتظرون خروج السيّد قدس سره من داخل الدار لأجل البحث. ومكانه من المجلس خالٍ لم يجلس فيه أحدٌ احتراماً له، وفيه كتابٌ مطروح.
فذهب الرجل، وجلس في الموضع الذي كان السيّد قدس سره يعتاد الجلوس فيه ثمّ أخذ الكتاب وفتحه، وكان الكتاب شرائع المحقّق قدس سره ثمّ استخرج من الكتاب كراريس مسودّة بخطّ السيّد قدس سره، وكان خطّه في غاية الضعف لا يقدر كلّ أحد على قراءته، فأخذ يقرأ في تلك الكراريس ويقول للطلبة: ألا تعجبون من هذه الفروع وهذه الكراريس؟ هي بعض من جملة كتاب مواهِب الأفهام في شرح شرائع الإسلام وهو كتابٌ عجيبٌ في فنّه لم يبرز منه إلّاستّ مجلّدات من أوّل الطهارة إلى أحكام الأموات.
قال الوالد أعلى اللَّه درجته: لمّا خرجت من داخل الدار رأيت الرجل جالساً في موضعي، فلمّا رآني قام وتنحّى عن الموضع فألزمتُهُ بالجلوس فيه، ورأيتهُ رجلًا بهيَّ المنظر، وسيم الشكل في زِيِّ غريب، فلمّا جلسنا أقبلت عليه بطلاقة وجه