توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٨٩ - الفصل الخامس الأخبار المتضمّنة لمن رآه عليه السلام
إنّ في الطاعون الشديد الذي حدث في أرض العراق من المشاهد وغيرها في عام ستّ وثمانين بعد المائة والألف، وهرب جميع من كان في المشهد الغروي من العلماء المعروفين وغيرهم، حتّى العلّامة الطباطبائي والمحقّق صاحب كشف الغطاء وغيرهما بعد ما توفّي منهم جَمٌّ غفير، ولم يبق إلّامعدودين من أهله، منهم السيّد رحمه الله.
قال: وكان يقول: كنتُ أقعد اليوم في الصحن الشريف، ولم يكن فيه ولا في غيره أحدٌ من أهل العلم إلّارجلًا مُعَمَّماً من مجاوري أهل العجم، كان يقعد في مقابلي، وفي تلك الأيّام لقيت شخصاً معَظَّماً مُبَجَّلًا في بعض سكك المشهد ما رأيته قبل ذلك اليوم ولا بعده، مع كون أهل المشهد في تلك الأيّام محصورين، ولم يكن يدخل عليهم أحدٌ من الخارج.
قال: ولمّا رآني قال ابتداءً منه: أنت تُرزَق علم التوحيد بعد حين.
وحدّثني السيّد المعظَّم، عن عمِّه الجليل أنّه رحمه الله بعد ذلك في ليلة من الليالي قد رأى مَلَكَين نزلا عليه بيد أحدهما عدّة ألواح فيها كتابة، وبيد الآخر ميزان فأخذا يجعلان في كلّ كفّة من الميزان لوحاً يوزنونها، ثمّ يعرضون الألواح المتقابلة علَيّ فأقرؤها وهكذا إلى آخر الألواح، وإذا هما يُقابلان عقيدة كلّ واحدٍ من خواصّ أصحاب النبيّ صلى الله عليه و آله وخواصّ أصحاب الأئمّة عليهم السلام مع عقيدة واحد من علماء الإماميّة من سَلمان وأبي ذرّ إلى آخر البوّابين، ومن الكليني، والصَّدوقين، والمفيد والمرتضى، والشيخ الطوسي إلى بحرالعلوم خالي العلّامة الطباطبائي ومَن بعدَهُ مِن العلماء.
قال: فاطّلعت في ذلك المنام على عقائد جميع الإماميّة من الصحابة وأصحاب