توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٨٧ - الفصل الخامس الأخبار المتضمّنة لمن رآه عليه السلام
أفعل هكذا فسألت عن الحجّة عليه السلام: أُصلّي صلاة الليل؟ فقال: صلِّها، ولا تفعل كالمصنوع الذي كنت تفعل، إلى غير ذلك من المسائل التي لم يبق في بالي.
ثمّ قلت: يا مولاي، لا يتيسّر لي أن أصِل إلى خدمتك كلّ وقت فأعطني كتاباً أعمل عليه دائماً. فقال عليه السلام: أعطيتُ لأجلك كتاباً إلى مولانا محمّد التاج، وكنت أعرفه في النوم، فقال عليه السلام: رُح وخُذ منه.
فخرجتُ من باب المسجد الذي كان مقابلًا لوجهه إلى جانب دار البطّيخ محلّة من إصبهان، فلمّا وصلت إلى ذلك الشخص، فلمّا رآني قال لي: بَعثك الصاحب عليه السلام إليّ؟ قلت: نعم، فأخرج من جيبه كتاباً قديماً، فلمّا فتحته ظهر لي أنّه كتاب الدعاء فقبّلته ووضعته على عيني وانصرفت عنه متوجِّهاً إلى الصاحب عليه السلام فانتبهت ولم يكن معي ذلك الكتاب.
فشرعتُ في التضرّع والبكاء والحوار لفوت ذلك الكتاب إلى أن طلع الفجر فلمّا فرغت من الصلاة والتعقيب، وكان في بالي أنّ مولانا محمّد هو الشيخ وتسميته بالتاج لاشتهاره من بين العلماء- يعني الشيخ البهائي رحمه الله-.
فلمّا جئت إلى مدرسته وكان في جوار المسجد الجامع، فرأيته مشتغلًا بمقابلة الصحيفة وكان القاري السيّد صالح أمير ذوالفقار الجرفادقانيّ فجلست ساعة حتّى فرغ منه والظاهر أنه كان في سند الصحيفة لكن للغمّ الذي كان لي لم أعرف كلامه ولا كلامهم، وكنت أبكي فهذبت إلى الشيخ وقلت له رؤياي وكنت أبكي لفوات الكتاب، فقال الشيخ: أبشر بالعلوم الإلهيّة، والمعارف اليقينيّة، وجميع ما كنت تطلب دائماً، وكان أكثر صحبتي مع الشيخ في التصوّف وكان مائلًا إليه، فلميسكن قلبي وخرجت باكياً متفكّراً إلى أن أُلقي في روعي أن أذهب إلى الجانب الذي ذهبت إليه في النوم.