توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٤٤ - الفصل الخامس الأخبار المتضمّنة لمن رآه عليه السلام
وفي الأُسبوع الثالث من الختم في يوم الخميس طلبت من جدّي السيّد جواد رحمه الله أن يرافقني في سفرة قصيرة بسيّارتي لزيارة العتبات المقدّسة في الكاظمين وكربلاء والنجف الأشرف يومي الخميس والجمعة، واصطحبت معي أحد إخواني الحاج رضا الصرّاف وكيل الإخراج الگمركي لمساعدتي في السياقة، فلبّوا رجائي، وتوجّهنا ثلاثتنا للزيارة، ورجعنا من سفرتنا ليلة السبت من بغداد عائدين للبصرة وقد انقضى الختم وأنا متلهّف ومشتاق للقاء الحبيب المنتظر، وعيناي تدوران يمنة ويسرة بحثاً عنه.
كنت أسوق سيّارتي وإلى جنبي الحاج رضا، وفي المقعد الخلفي للسيّارة جلس جدّي لوحده، وانقضت الساعات الطويلة فوصلنا منتصف الطريق للشيخ سعد أحسست بالتعب من السوق، فجلسنا دقائق للاستراحة، ثمّ واصلنا السفر مسلّماً سياقة السيّارة لزميلي الحاج رضا، وجلست إلى جنبه تعبان مرهقاً، يغالبني النعاس والنوم الخفيف بين حين وآخر.
وكان جدّي رحمه الله طيلة الطريق يتحدّث بصَوت منخفض، كنتُ أحسبُهُ يحدّث الحاج رضا حتّى لا يغلبه النعاس، حتّى وصلنا مداخل مدينة البصرة في الكرمة فوقفنا في نقطة التفتيش، فسلّمنا الهويّات لضابط الأمن المسؤول، وبعدها واصلنا السفر نحو مدينة البصرة.
فسألني جدّي وقد عَلَت وجهه الدهشة، قائلًا: بنيّ، هل رأيت السيّد الجليل الذي ركب معنا من الشيخ سعد ورافقنا طيلة الطريق ونزل من السيّارة في نقطة التفتيش؟
فأجبته: إنّي لم أشعر به ولم أرى أحداً قطّ يركب السيّارة أو ينزل منها غيرنا، وإن كُنت طيلة الطريق متناوماً غلبني النعاس.