توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٨١ - الفصل الخامس الأخبار المتضمّنة لمن رآه عليه السلام
فسرتُ إلى منزلي، فلمّا أن أحسست بالوقت أصلحتُ رحلي وقدمت راحلتي وعكمته شديداً، وصرتُ في متنه وأقبلتُ مجدّاً في السير حتّى وردتُ الشعب فإذا أنا بالفتى قائمٌ ينادي: يا أبا الحسن، إليّ، فما زلتُ نحوه فلمّا قربتُ بدأني بالسلام وقال لي: سِرْ بنا يا أخ، فما زال يُحدّثني وأُحدّثه حتّى خرقنا جبال عرفات، وسِرْنا إلى جبال منى، وانفجر الفجر الأوّل ونحن قد توسّطنا جبال الطائف، فلمّا أن كان هناك أمرني بالنزول وقال لي: إنزل فصلّ صلاة الليل، فصلّيت، وأمرني بالوتر فأوترت، وكانت فائدة منه، ثمّ أمرني بالسجود والتعقيب، ثمّ فرغ من صلاته وركب، وأمرني بالركوب، وسار وسِرتُ معه حتّى علا ذروة الطائف فقال: هل ترى شيئاً؟
قلت: نعم، أرى كثيب رمل عليه بيت شعر يتوقّد البيت نوراً.
فلمّا أن رأيته طابت نفسي، فقال لي: هناك الأمل والرجاء.
ثمّ قال: سر بنا يا أخ، فسار وسرت بمسيره إلى أن انحدر من الذروة وسار في أسفله، فقال: انزل فهاهنا يذلّ كلّ صعب ويخضع كلّ جبّار.
ثمّ قال: خَلّ عن زمام الناقة، قلت: فعلى مَن أخلفها؟ فقال: حرم القائم عليه السلام لا يدخله إلّامؤمن ولا يخرج منه إلّامؤمن، فخلّيت من زمام راحلتي، وسار وسِرتُ معه إلى أن دنا من باب الخباء فسبقني بالدخول وأمرني أن أقف حتّى يخرج إليّ.
ثمّ قال لي: ادخل هناك السلامة، فدخلت فإذا أنا به جالسٌ قد اتّشح ببردة واتّزر بأُخرى، وقد كسر بُردته على عاتقه وهو كأُقحوانة أُرجوان قد تكاثفت عليها الندى، وأصابها ألم الهوى، وإذا هو كغصن بانٍ أو قضيب ريحان، سَمحٌ