توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٨٠ - الفصل الخامس الأخبار المتضمّنة لمن رآه عليه السلام
فأنا أُفكّر في أمري أرقب الموسم ليلي ونهاري، فلمّا كان وقت الموسم أصلحتُ أمري وخرجت متوجّهاً نحو المدينة، فما زلت كذلك حتّى دخلتُ يثرب، فسألت عن آل أبي محمّد عليه السلام فلم أجد له أثراً ولا سمعت له خبراً، فأقمتُ مفكّراً في أمري حتّى خرجت من المدينة أُريد مكّة فدخلتُ الجُحفة وأقمتُ بها يوماً وخرجتُ منها متوجّهاً نحو الغدير وهو على أربعة أميال عن الجحفة، فلمّا أن دخلتُ المسجد صلّيت وعَفّرتُ واجتهدت في الدعاء وابتهلت إلى اللَّه لهم، وخرجت أُريد عسفان، فما زلت كذلك حتّى دخلت مكّة فأقمتُ بها أيّاماً أطوف البيت واعتكفت.
فبينا أنا ليلة في الطواف إذا أنا بفتى حسن الوجه، طيّب الرائحة، يتبختر في مشيته، طائف حول البيت، فحسّ قلبي به فقمت نحوه فحككته، فقال لي: من أين الرجل؟ فقلت: من أهل العراق، فقال: من أيّ العراق؟ قلت: من الأهواز، فقال لي: تعرف بها الخصيب، فقلت: رحمه اللَّه دعي فأجاب، فقال: رحمه اللَّه، فما كان أطولليلته وأكثر تبتّله وأغزر دمعته، أفتعرف عليّ بن إبراهيم بن المازيار؟
فقلت: أنا عليّ بن إبراهيم.
فقال: حيّاك اللَّه أبا الحسن، ما فعلْتَ بالعلامة التي بينك وبين أبي محمّد الحسن بن عليّ عليهما السلام؟ فقلت: معي، قال: أخرجها، فأدخلت يدي في جَيبي فاستخرجتها، فلمّا أن رآها لم يتمالك أن تغرغرت عيناه بالدموع وبكي منتحباً حتّى بلّ أطماره، ثمّ قال: أُذِنَ لك الآن يابن مازيار صِرْ إلى رحلك وكُن على أُهبَةٍ من أمرك، حتّى إذا لبس الليل جلبابه، وغمر الناس ظلامَه، سِرْ إلى شعب بني عامر فإنّك ستلقاني هناك.