توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٨٢ - الفصل الخامس الأخبار المتضمّنة لمن رآه عليه السلام
سَخيّ تقيٌّ نقيّ، ليس بالطويل الشامخ، ولا بالقصير اللّازق، بل مربوع القامة، مدوّر الهامة، صَلت الجبين، أزَجّ الحاجبين، أقنى الأنف، سهل الخدّين، على خدّه الأيمن خال كأنّه قتاتُ مسك على رضراضة عنبر.
فلمّا أن رأيته بدرتهُ بالسلام، فردّ علَيّ أحسن ما سَلّمت عليه، وشافهني وسألني عن أهل العراق؟
فقلت: سيّدي قد أُلبسوا جلباب الذلّة، وهم بين القوم أذلّاء.
فقال لي: يابن المازيار، لتملكونهم كما ملكوكم وهم يومئذٍ أذلّاء.
فقلت: سيّدي، لقد بَعُدَ الوطن وطال المطلب.
فقال: يابن المازيار أبي أبو محمّد عهد إليّ أن لا أُجاور قوماً غضب اللَّه عليهم ولعنهم ولهم الخزي في الدنيا والآخرة ولهم عذابٌ أليم، وأمرني أن لا أسكن من الجبال إلّاوَعرها، ومن البلاد إلّاعفرها، واللَّه مولاكم أظهر التقيّة فوكلها بي فأنا في التقيّة إلى يوم يُؤذَن لي فأخرج.
فقلت: يا سيّدي، متى يكون هذا الأمر؟
فقال: إذا حيل بينكم وبين سبيل الكعبة، واجتمع الشمس والقمر، واستنار بهما الكواكب والنجم.
فقلت: مَتى يابن رسول اللَّه؟
فقال لي: في سنة كذا وكذا تخرج دابّة الأرض من بين الصفا والمروة، ومعه عصا موسى وخاتم سليمان، يسوق الناس إلى المحشر.
قال: فأقمتُ عنده أيّاماً وأذن لي بالخروج بعد أن استقصيت لنفسي وخرجت نحو منزلي، واللَّه لقد سرت من مكّة إلى الكوفة ومعي غلامٌ يخدمني فلم أر إلّا خيراً، وصلّى اللَّه على محمّد وآله وسلّم تسليماً. (انتهى)