توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٣٥ - الفصل الثالث الذين ادَّعَوا البابيّة كذباً لعنهم اللَّه
في كلّ جمعة، وأتحمّل منه مشقّةً شديدة لأستر عنهنّ ذلك، وإلّا انكشف أمري عندهنّ فصار القُرب بُعداً والوصال هجراً، وأُريد أن تُغنيني عن الخضاب وتكفيني مؤونته، وتجعل لحيتي سوداء فإنّي طوع يديك، وصائرٌ إليك، وقائل بقولك، وداعٍ إلى مذهبك، مع مالي في ذلك من البصيرة ولك من المعونة.
فلمّا سمع الحلّاج من قوله وجوابه علم أنّه قد أخطأ في مراسلته، وجهل في الخروج إليه بمذهبه، وأمسك عنه ولم يردّ إليه جواباً، ولم يُرسِل إليه رسولًا، وصيّره أبو سهل رضى الله عنه أُحدوثةً وضحكة ويطنّز به عند كلّ أحد، وشهر أمره عند الصغير والكبير، وكان هذا الفعل سبباً لكشف أمره وتنفير الجماعة عنه. (غيبة الطوسي: ٢٤٧)
وذكر الشيخ عبّاس القمّي أعلى اللَّه مقامه جزءاً من سيرة الحلّاج في كتابه «سفينة البحار ١: ٢٩٦» في باب حَلَجَ، قال:
أحوال الحسين بن منصور الحلّاج نقلًا عن الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة في ادّعائه البابيّة وظهور فضيحته وخزيه على يد أبي سهل النوبختي وأنّه سار إلى قم وكتب إلى قرابة عليّ بن بابويه يستدعيه ويستدعي ابن بابويه ويقول: أنا رسول الإمام ووكيله، فلمّا وقع الكتاب في يد ابن بابويه خَرَقَه وأمر بإخراج الحلّاج من داره مُتذلّلًا، فخرج الحلّاج من قم.
قال شيخنا الصدوق في «العقائد»: وعلامة الحلّاجيّة من الغلاة دعوى التجلّي بالعبادة مع تركهم الصلاة وجميع الفرائض، ودعوى المعرفة بأسماء اللَّه العظمى ودعوى انطباع الحقّ لهم، وأنّ الوليّ إذا خلص وعرف مذهبهم فهو عندهم أفضل من الأنبياء، ومن علامَتِهِم دعوى علم الكيمياء ولم يعلموا منه إلّا الدغل وتلفيق الشُّبه والرصاص على المسلمين.