توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٣٤ - الفصل الثالث الذين ادَّعَوا البابيّة كذباً لعنهم اللَّه
منصرفاً ووقعت على القوم سكتة. فلمّا تجلّت عنهم قال له أخوه أبوالطيّب: من أين رأيت صاحب الزمان؟ فقال أبو طاهر: أدخلني أبو جعفر رضى الله عنه إلى بعض دوره فأشرف عَلَيّ من عُلوِّ داره فأمرني بحمل ما عندي من المال إليه، فقال له أبوالطيّب: ومِن أين علمت أنّه صاحب الزمان عليه السلام؟ قال: قد وقعَ عليّ من الهيبة له ودخلني من الرعب منه ما علمت أنّه صاحب الزمان عليه السلام، فكان هذا سبب انقطاعي عنه.
ومنهم: الحسين بن منصور الحلّاج
روي بالإسناد عن أبي نصر هبة اللَّه بن محمّد الكاتب ابن بنت أُمّ كلثوم بنت أبي جعفر العمري قال: لمّا أراد اللَّه تعالى أن يكشف أمر الحلّاج ويظهر فضيحته ويخزيه وقع له أنّ أبا سهل بن إسماعيل بن عليّ النوبختي رضى الله عنه ممّن تجوز عليه مخرقته وتتمّ عليه حيلته، فوجّه إليه يستدعيه وظنّ أنّ أبا سهل كغيره من الضعفاء في هذا الأمر بفرط جهله وقدّر أن يستجرّه إليه فيتمخرق به ويتسوّف بانقياده على غيره فيستتبّ له ما قصد إليه من الحيلة والبهرجة على الضعفة لقدر أبي سهل في أنفس الناس ومحلّه من العلم والأدب أيضاً عندهم، ويقول له في مراسلته إيّاه:
إنّي وكيل صاحب الزمان عليه السلام، وبهذا أوّلًا كان يستجرّ الجهّال ثمّ يعلو منه إلى غيره، وقد أُمرتُ بمراسلتك وإظهار ما تريده من النصرة لك لتقوي نفسك ولا ترتاب بهذا الأمر.
فأرسل إليه أبو سهل رضى الله عنه يقول له: إنّي أسألك أمراً يسيراً يخفّ مثله عليك في جنب ما ظهر على يديك من الدلائل والبراهين وهو أنّي رجل أُحبّ الجواري وأصبو إليهنّ ولي منهنّ عدّة أحظاهنّ والشيب يُبعدني عنهنّ، وأحتاج أن أخضبه