توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٣٦ - الفصل الثالث الذين ادَّعَوا البابيّة كذباً لعنهم اللَّه
قال الشيخ المفيد في شرحه: والحلّاجيّة ضربٌ من أصحاب التصوّف وهم أصحاب الإباحة والقول بالحلول، وكان الحلّاج يتخصّص بإظهار التشيّع وإن كان ظاهر أمره التصوّف، وهم قومٌ ملحدة وزنادقة يموّهون بمظاهرة كلّ فرقة بدينهم ويدّعون للحَلّاج الأباطيل ويجرون ذلك مجرى المجوس في دعواهم لزردشت المعجزات ومجرى النصارى في دعواهم لرهبانهم الآيات والبيّنات، والمجوس والنصارى أقرب إلى العمل بالعبادات منهم وهم أبعدُ من الشرائع والعمل بها من النصارى والمجوس.
وقال ابن النديم في الفهرست في ترجمة الحلّاج: اسمه الحسين بن منصور وقد اختلف في بلده ومنشأه فقيل إنّه من خراسان من نيسابور، وقيل من مرو، وقيل من الطالقان، وقال بعض أصحابه أنّه من الري، وقال آخرون من الجبال، وليس يصحّ في أمره وأمر بلده شيء بتّة.
قرأت بخطّ أبي الحسين عبيداللَّه بن أحمد بن أبي طاهر: الحسين بن منصور الحلّاج، كان رجلًا مشعبذاً محتالًا يتعاطى على مذاهب الصوفيّة، يتحلّى ألفاظهم ويدّعي كلّ علم، وكان صفراً من ذلك، وكان يعرف شيئاً من صنعة الكيمياء، وكان جاهلًا مقداماً مدهوراً جسوراً على السلاطين مرتكباً للعظائم، ثمّ يروم انقلاب الدول ويدّعي عند أصحابه الإلهيّة، ويقول بالحلول ويُظهر مذاهب الشيعة للملوك ومذاهب الصوفيّة للعامّة، وفي تضاعيف ذلك يدّعي أنّ الإلهيّة قد حلّت فيه، وأنّه هو هو تعالى اللَّه جلّ وتقدّس عمّا يقول هؤلائ علوّاً كبيراً، وكان ينتقل في البلدان.
ولمّا قبض عليه سلِّم إلى أبي الحسن عليّ بن عيسى فناظره فوجده صفراً من