موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٨ - الاستدلال بموثّقة محمّد بن مسلم
يكون «من» نشوية، وأراد به أنّ الكذب شرّ ناشٍ من الشراب؛ أيمن جملة الشرور المترتّبة على الشراب الكذب.
كما تشهد به رواية محمّد بن سنان، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام، قال: «حرّم اللَّه الخمر لما فيها من الفساد، ومن تغيير عقول شاربها، وحملها إيّاهم على إنكار اللَّه عزّ وجلّ و الفرية عليه وعلى رسله، وسائر ما يكون منهم من الفساد والقتل و القذف و الزنا ...» [١].
حيث جعل فيها الكذب على اللَّه وعلى رسوله وعلى المؤمنات ناشياً من الخمر.
وتؤيّده الروايات الكثيرة القائلة بأنّ الخمر رأس كلّ إثم ومفتاح كلّ شرّ [٢].
ويؤيّده أيضاً أنّ قوله في الموثّقة: «إنّ اللَّه جعل للشرّ أقفالًا» يراد به مطلق الشرّ، ومن البعيد أن يراد بذيله استثناء الكذب، مع أنّ الشراب مفتاح الكذب أيضاً.
لكن مع ذلك كلّه أنّ ما ذكر خلاف المتفاهم العرفي.
ثمّ إنّ من المحتمل أن يكون المراد من الموثّقة بيان أمر تكويني؛ أي بيان كيفية صدور الشرور من شاربها و إن كان ذلك بنحو الاستعارة والادّعاء، بأن ادّعى أنّ طبيعة الشرّ في الإنسان كأ نّها موجود متمثّل جعل اللَّه تعالى
[١] علل الشرائع: ٤٧٥/ ١؛ وسائل الشيعة ٢٥: ٣٢٩، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ١٥، الحديث ١٦.
[٢] راجع وسائل الشيعة ٢٥: ٣١٣، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ١٢.