موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٩ - الاستدلال بموثّقة محمّد بن مسلم
أقفالًا له لولاها لخرج معربداً مفسداً.
وذلك لأنّ طبيعة الشهوة و الغضب و الشيطنة في الإنسان مقتضية للفساد بنحو الإطلاق بلا قيد وشرط من ناحيتها. ومقتضى قوّة الشهوة الالتذاذ بكلّ ما يمكن بأيّ طريق كان بلا قيد مطلقاً، وكذا مقتضى القوّتين الاخريين، و إنّما حاجزها وعقالها وأقفالها قوى وملكات اخر جعلها اللَّه تعالى في الإنسان وديعةً، رأسها العاقلة، وبعدها الحياء، والشرف، والخوف من اللَّه ومن الناس، وعزّ النفس وعظمتها، وطلب الكمال وأمثالها.
ومفتاح كلّ تلك الأقفال ورافع تلك الحواجز الشراب؛ بمعنى أنّ ذاته كذات المفتاح وشربه آليته الفعلية، لا بمعنى ترتّب جميع الشرور على شربه فعلًا، بل بمعنى رفع الحاجز عمّا هو مقتضٍ للفساد، فلا يبالي معه بما فعل وما فعل به، ويأتي بما يمكنه ويهويه من مشتهياته ومقتضيات قواه المائلة إلى الفساد، فلا يبالي بقتل النفس المحترمة ولا بالزنا بالمحارم ولا بغير ذلك. هذا حال الشراب.
و أمّا الكذب فهو شرّ منه في هذه الخاصّة من جهتين:
من جهة أنّ الشراب رافع الموانع عن الشرور، والكذب محرّك وداعٍ إليها، فإنّه قد يثير الشهوات و القوى الغضبية و الشيطنة إلى العمل على مقتضياتها. فهو من هذه الحيثية شرّ منه.
ومن جهة أنّ المفاسد المترتّبة على الكذب لا يقاس بالمفاسد المترتّبة على الخمر، لا بمعنى أنّ كلّ كذب كذلك، بل بمعنى ملاحظة الطبيعتين في الجامعة البشرية.
فمقنّن القوانين لجميع عائلة البشر إذا نظر إلى الكذب ومفاسده بنحو الوجود