موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٦ - إشكال العلّامة الشيرازي في المقام
فلا يتمّ ما ذكره من الجمع. مع أنّ الظاهر من سؤال عمرو إرادة معرفة الكبائر من كتاب اللَّه، فتصدّى أبو عبداللَّه عليه السلام لذكر ما تكون كذلك في كتاب اللَّه حتّى يوافق جوابه لمسؤوله، وما لا يكون كتاب اللَّه دالّاً على كونها كذلك لا مجال لذكرها؛ لعدم إمكان معرفتها منه.
ولعلّ ذكر ترك الصلاة و الفرائض لأهمّيتها، و إن لم يدلّ كتاب اللَّه على كونها كبيرة. والظاهر أنّ المراد بالفرائض غير مطلق الواجبات، بل من قبيل الحجّ والزكاة و الصوم ونحوها من الاصول.
نعم، يبقى سؤال، و هو ما وجه عدم ذكر بعض الكبائر التي دلّ الكتاب على كونه كبيرة، كالميسر الذي فيه إثم كبير، واللواط الذي سمّاه فاحشة وعذّب قوماً به، والنقص في المكيال و الميزان، قال: وَ لا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَ الْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ [١] والافتراء على اللَّه تعالى إلى غير ذلك؟
ويمكن أن يقال: إنّ عمرو بن عبيد اختنقه البكاء ولم يتمالك نفسه، فخرج صارخاً قبل أن يتمّ أبو عبداللَّه عليه السلام عدّ الكبائر، ولعلّ فيها إشعاراً بذلك؛ حيث قال فيما قال: «وقطيعة الرحم؛ لأنّ اللَّه يقول: وَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ [٢] قال: فخرج عمرو وله صراخ من بكائه». وليس فيه ما يدلّ على سكوت أبي عبداللَّه عليه السلام وإتمام كلامه، فلا يمكن استفادة الحصر بالمذكورات
[١] هود (١١): ٨٤.
[٢] غافر (٤٠): ٥٢.