موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٥ - إشكال العلّامة الشيرازي في المقام
مصاديقه. وحينئذٍ لا يبقى في الروايات دلالة على كون الكذب كبيرة.
ثمّ قال: إن قلت: لعلّ المراد بالصحيحة خصوص الكبائر الثابتة في الكتاب، ومن الروايتين وغيرهما مطلقها، كما يشهد به قوله: «اريد أن أعرف الكبائر من كتاب اللَّه» فلا مانع من حمل الكذب فيهما على إطلاقه.
قلت: الظاهر إرادة معرفة مطلقها؛ إذ من الظاهر تعلّق «من كتاب اللَّه» ب «أعرف» لا ب «الكبائر»، مع أنّ الكبائر المذكورة في الصحيحة أعمّ ممّا في كتاب اللَّه، كترك الصلاة وشيء ممّا فرضه اللَّه، فإنّه استشهد على كونه كبيرة بقول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم فلا وجه للحمل المذكور ولا شاهد عليه. ويؤيّد ما ذكرناه أيضاً عدّ خصوص اليمين وشهادة الزور في تلك الرواية من الكبائر؛ إذ مع كون مطلق الكذب منها لا وقع لذلك [١]، انتهى ملخّصاً.
وفيه:- مضافاً إلى أنّ الجمع المذكور ليس جمعاً عقلائياً رافعاً للتعارض وإلّا لصحّ الجمع بين قوله: أكرم العلماء، ولا تكرم العلماء، بحمل الأوّل على القرشي والثاني على غيره، فلا وجه ولا شاهد لحمل الكبائر في مورد على قسم منها وفي مورد آخر على قسم آخر مع وحدة اللفظ و المقام- أنّ ما ذكره غير تامّ؛ لأنّ الصحيحة مشتملة على ما لا يكون بجميع مصاديقه محرّمة فضلًا عن كونه كبيرة، كالربا، فإنّ كثيراً من مصاديقه جائز، تأمّل، وغير مشتملة على ما يكون كبيرة بجميع مصاديقه، كالقمار و اللواط و السرقة و التعرّب بعد الهجرة و القنوط من رحمة اللَّه والاستخفاف بالحجّ وغيرها.
[١] حاشية العلّامة الميرزا محمّد تقيّ الشيرازي على المكاسب، قسم المحرّمة: ١٢٤.