موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٨ - حكم ما يفيد فائدة الكذب كالتورية و الإنشاء و الأفعال
حكماً لا موضوعاً، إنّما يصحّ- في فرض كون قولهما بنحو التورية- إذا اريد بنفي الموضوع النفي ادّعاء، مع أنّ التورية ليست بكذب حقيقة، فلا بدّ في تصحيح ذلك أن يقال: إنّ التورية مطلقاً كذب ادّعاءً، والمراد من نفيه عنهما في الروايتين نفي الحكم بلسان نفي الموضوع الادّعائي ادّعاء، فتدبّر.
مع أنّ مقتضى دعوى كونها كذباً جوازها عند إرادة الإصلاح؛ فإنّ الكذب كذلك. ومقتضى دعوى عدم كونها كذباً ادّعاء عند إرادة الإصلاح عدم كون حكمها حكم الكذب الإصلاحي، فيلزم منه نفي الجواز لإرادة الإصلاح، لا إثباته لذلك. بل لازمه التعارض بين الروايات.
والإنصاف أنّ ما ذكرناه من الاستنتاج للتعميم، غير وجيه خارج عن المحاورات.
فتحصّل من جميع ذلك عدم قيام دليل على إلحاق ما ليس بكذب به، تورية كان أو إنشاء أو فعلًا، مع أنّه قد وردت التورية في روايات ظاهرة في جوازها مطلقاً:
كرواية محمّد بن إدريس في «مستطرفات السرائر» نقلًا من كتاب عبداللَّه بن بكير بن أعين عن أبي عبداللَّه عليه السلام في الرجل يستأذن عليه، فيقول للجارية:
قولي: ليس هو هاهنا. قال: «لا بأس، ليس بكذب» [١].
والظاهر أنّ المشار إليه كان محلّاً خالياً، حتّى يخرج الإخبار عن الكذب.
ومقتضى إطلاقها جواز التورية ولولا لإرادة الإصلاح.
[١] السرائر، المستطرفات ٣: ٦٣٢؛ وسائل الشيعة ١٢: ٢٥٤، كتاب الحجّ، أبواب أحكام العشرة، الباب ١٤١، الحديث ٨.