موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣١ - حال صور المتصوّرة في المقام من حيث الحكم الوضعي
إن قلت: لازم ذلك عدم الضمان في الأكل في المخمصة وهم لا يلتزمون به.
قلت: فرق بين المقامين، فإنّ في المخمصة لا يضطرّ إلّاإلى سدّ الرمق و هو يحصل بنفس المال، لا بمال الغير، ولا بالمال المجّان. وفي المقام يضطرّ إلى أخذ مال الغير، لا أخذ ذات المال و هو مرفوع، تأمّل. مع أنّ مقتضى امتنانية دليل الرفع عدم المجّانية في الأكل، و أمّا في المقام فلمّا كان الضمان على الجائر لا يكون نفي الضمان عن الآخذ منافياً للامتنان.
هذا كلّه إذا كان الأخذ بعد العلم بالحرمة.
و أمّا إذا كان قبله فلا يخلو إمّا أن يكون شاكّاً ملتفتاً أو غافلًا، أو قاطعاً بأ نّه مال الجائر.
فعلى الأوّل إمّا أن يكون يد الجائر معتبرة عنده و أمارة على ملكيته أو لا.
فعلى الثاني يستصحب عدم طيب نفس صاحب المال إن كان المال مسبوقاً بكونه للغير مع عدم طيب نفسه، بأن يكون هذا المعنى الموضوع للحكم بجميع قيوده مسبوقاً باليقين، و أمّا إذا كان بعض قيوده مسبوقاً به وبعض آخر حاصلًا بالوجدان فلا يجري الأصل ولا يحرز به الربط؛ لكونه مثبتاً.
و هذا نظير ما لو كان موضوع جواز التقليد الفقيه إذا كان عادلًا أو الفقيه العادل، فإنّه إذا كان الموضوع مسبوقاً باليقين بقيوده يجري الاستصحاب، بخلاف ما لو كان فقاهته مسبوقة بالتحقّق دون عدالته وكانت عدالته محرزة بالوجدان حال الشكّ في فقاهته، فإنّ إجراء استصحاب كونه فقيهاً لإحراز موضوع الدليل بالأصل و الوجدان غير صحيح؛ لعدم إثبات الكون الرابط أو التوصيف به إلّابالأصل المثبت.