موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٦ - تمسّك السيّد الطباطبائي بالروايات الواردة في شراء السرقة و الربا
وقوّاه بعض المتأخّرين استناداً إلى تلك الروايات [١]، فيظهر أنّ مورد كلامهم غير ما نحن بصدده.
و أمّا صحيحة الحلبي المتقدّمة فالظاهر من قوله فيها: «فإنّ المال مالك» أنّ المختلط ماله واقعاً، ولمّا كان احتمال كون الاختلاط من النواقل بعيداً جدّاً لا يبعد أن يقال: إنّ الأمر بردّ الربا المعروف إلى صاحبه إن كان معروفاً محمول على الاستحباب.
بل يمكن أن يقال: إنّ الأمر بالردّ لمّا تعلّق بصورة واحدة، و هي معروفية المال وصاحبه، تكون سائر الصور؛ أيصورة اختلاطه مع معروفية الصاحب وعدمها، وصورة كون الصاحب غير معلوم مع معروفية المال وعدمها، داخلة في عدم لزوم الردّ، وذكر أحد مصاديق المفهوم غير عزيز، ويكون التعليل للجميع، لا لخصوص صورة الاختلاط، فيكون الحمل على الاستحباب حينئذٍ أقرب.
وعليه يمكن أن يكون المفروض في السؤال و الجواب صورة جهالة المورّث بحكم الربا، بالقرينة المذكورة وبمحفوفية الرواية بما لا يبعد أن تكون قرينة عليه زائدة على ما ذكرناه و هو قوله: «فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم قد وضع ما مضى ...». فإنّ الظاهر أنّ التناسب بينه وما تقدّم هو مفروضية جهالة المورّث.
ويؤيّده أيضاً رواية أبي الربيع المتقدّمة عن أبي عبداللَّه عليه السلام، حيث استشهد عليه السلام بعد بيان حكم الربا بجهالة بقول أبيه عليه السلام، و هو ما في رواية الحلبي بعينها، و هو شاهد على أنّ مورد قول أبي جعفر عليه السلام أيضاً هو الربا بجهالة.
[١] رياض المسائل ٨: ٢٨٧.