موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٨ - حكم التقيّة إذا خاف على عرض مؤمن أو ماله
وذهاب حزبهم مع قلّة عددهم وضعفهم وقوّة أعدائهم وشدّة اهتمامهم- لعنهم اللَّه- بهضمهم وهلاكهم، كما هو ظاهر.
فلولا أمثال علي بن يقطين، والنجاشي، ومحمّد بن إسماعيل ومن يحذو حذوهم لخيف على الشيعة الانقراض، وإلّا فما أظنّ ارتضاء منصف بأنّ تلك الترغيبات الواردة منهم عليهم السلام، سيّما في رواية ابن بزيع [١]، للورود في ديوانهم لمحض حفظ مال من شيعي أو عرضه، مع حرمة الورود فيه ذاتاً وملازمة ورود أمثالهم للابتلاء بمعاصي اخر تقيّة.
فتجويز ذلك و الترغيب الأكيد فيه ليس إلّالحفظ المصالح السياسية الكائنة في تلك الظروف، المقدّم على ارتكاب أيّ معصية يبتلى بها في ديوانهم.
فكيف يمكن تجويز ارتكاب محرّم كشرب الخمر أو سبّ أمير المؤمنين عليه السلام- والعياذ باللَّه- في مثل زماننا لحفظ مال شيعي وعرضه؟
وكذا لا يصحّ التشبّث بما ورد في روايات عديدة من جواز الحلف كذباً لإنجاء مال مؤمن من العشّار أو اللصّ وغيره، كما في بعضها [٢]؛ ضرورة عدم جواز التعدّي منه إلى سائر المعاصي. كما أنّ الكذب في الصلاح جائز نصّاً وفتوى، لكن لا يمكن التعدّي منه، ولعلّه كما قالوا إنّ قبح الكذب بالوجوه والاعتبار، ومع ترتّب الصلاح عليه لا يكون قبيحاً.
فلو توقّف إنجاء مال مؤمن من العشّار أو غيره وكذا الإصلاح بين المؤمنين
[١] تقدّمت في الصفحة ١٩٥.
[٢] وسائل الشيعة ٢٣: ٢٢٦، كتاب الأيمان، الباب ١٢، الحديث ٩ و ١٦.