موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٧ - حكم التقيّة إذا خاف على عرض مؤمن أو ماله
وعنه عن أمير المؤمنين عليه السلام: «التقيّة من أفضل أعمال المؤمن يصون بها نفسه وإخوانه عن الفاجرين» [١] إلى غير ذلك.
فإنّ الظاهر أنّ جعل ترك التقيّة من الموبقات وقريناً لجحد النبوّة و الإمامة ليس لمحض حفظ مال مؤمن أو عرضه مثلًا، بل لمّا كان تركها في تلك الأزمنة موجباً لفساد في الدين أو المذهب صار بتلك المنزلة، وإلّا فمن الواضح أنّ الموجِب بتركها لنهب مال مؤمن لا يكون مرتكباً لموبقة قرينة لجحدهما، وكذا الحال ظاهراً في مداراة الأنبياء لأعداء دين اللَّه وتقيّتهم لأجل إخوانهم، فإنّ الموجب لفضيلتهم ليس نفس المداراة و التقيّة، بل لمّا كانت دعوتهم وإشاعة دينهم بين الناس موقوفة بمداراة أعداء اللَّه وحفظ المؤمنين، صارا بتلك المنزلة.
هذا مع الغضّ عن ضعف السند وعدم الإطلاق.
وممّا ذكرناه يظهر عدم صحّة التشبّث لإثبات المدّعى؛ أيجواز ارتكاب المحرّمات، بالروايات الكثيرة المتقدّمة الدالّة على جواز التولّي من قبل الجائر لصلاح حال الشيعة [٢].
لما عرفت [٣] من أنّ الظاهر من مجموعها أو المتيقّن منها بعد ضعف أسنادها جواز التولّي فيما إذا كان صلاح المذهب، ولولا التولّي لخيف تشتّت الشيعة
[١] التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام: ٣٢٠/ ١٦٣؛ وسائل الشيعة ١٦: ٢٢٢، كتاب الأمر و النهي، أبواب الأمر و النهي، الباب ٢٨، الحديث ٣.
[٢] تقدّمت في الصفحة ٢١٨- ٢٢١.
[٣] تقدّم في الصفحة ٢٢١.