موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٤ - الاستدلال بالروايات الدالّة على أنّ قول الزور عدل الشرك
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ [١].
وقريب منها عن ابن أبي جمهور عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم [٢].
فتدلّ هذه الروايات على أنّ مقارنة قول الزور للشرك في الآية الكريمة ليست بمجرّد كونه من المحرّمات، بل لكونه عدلًا للشرك في كونه كبيرة خصّه تعالى بالذكر قريناً للشرك من بين سائر المحرّمات؛ تنبيهاً على عظمه وكبره، كما يوافقه الاعتبار.
وتؤيّده صحيحة عبد العظيم الحسني، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في تعديد الكبائر، وفيها: «وشرب الخمر؛ لأنّ اللَّه عزّ وجلّ نهى عنها، كما نهى عن عبادة الأوثان» [٣].
فتمسّك لكونه كبيرة بمقارنته في الكتاب العزيز لعبادة الأوثان، مشيراً إلى قوله تعالى: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ ... [٤].
فيظهر منها أنّ المقارنة له في الذكر في الكتاب للتنبيه على عظمة الذنب وكبره، ولهذا استفدنا منها كون القمار كبيرة.
فحينئذٍ نقول: إنّ قول الزور الذي جعل عدلًا للشرك يكون كبيرةً؛ لعين ما ذكر في الرواية، و هو أعمّ من شهادة الزور، فيشمل الكذب مطلقاً، فتدلّ الآية
[١] روض الجنان وروح الجنان ١٣: ٣٢٤؛ مستدرك الوسائل ١٧: ٤١٦، كتاب الشهادات، الباب ٦، الحديث ٨.
[٢] درر اللآلي ٢: ٨١؛ مستدرك الوسائل ١٧: ٤١٦، كتاب الشهادات، الباب ٦، الحديث ١٠.
[٣] الكافي ٢: ٢٨٥/ ٢٤؛ وسائل الشيعة ١٥: ٣١٨، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٤٦، الحديث ٢.
[٤] المائدة (٥): ٩٠.